فهرس الكتاب

الصفحة 6109 من 23694

يعد عروة الوحيد بين الشعراء الصعاليك الذي كثرت عنده العيوب الشعرية، ومن هذه العيوب القلب في قوله:

فلو أني شهدت أبا معاذ

فديت بنفسه نفسي ومالي ... وما آلوك إلا ما أطيق (38)

فقد اضطره الوزن الشعري إلى إحالة المعنى فقلبه عروة إلى خلاف ما قصد به فهو أراد أن يقول فديت نفسه بنفسي.. ... ومن لك بالتدبر في الأمور

ومن العيوب بتر المعنى في البيت الأول وإتمامه في البيت التالي: قال عروة:

فلو كاليوم كان علي أمري

لم يتم المعنى في هذا البيت فقال لإتمام المعنى: ... على ما كان من حسك الصدور (39)

إذًا لملكت عصمة أم وهب

ومن هذه العيوب الحذف كأنه يحذف الشاعر كلمة من اللفظ يتم المعنى بها. ... ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا (40)

يقول:

عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم

فإنما أراد أن يقول عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم في السلم ومقتلهم عند الوغى أعذر فحذف"في السلم". ... وإما دم والقتل بالحر أجدر (41)

لقد انفرد عروة بهذه الخاصة من دون غيره. والسبب ربما لأن عروة كان قليل الإغراب في شعره مما جعله يتأنق بعض الشيء في ألفاظه.

7-البيت المقلد- المستغني بنفسه:

من خلال قراءتنا لأشعار الصعاليك نقع على أبيات استغنت بنفسها، وجاءت بين طياتها الحكمة أو المثل عبرت عن معان جميلة صادقة، نابعة من الواقع الذي يعيشه الصعلوك وهذا بعض منها:

يقول تأبط شرًا:

هما خطتا إما اسار ومنة

وله أيضًا بعض الأبيات التي قصد بها الإرشاد والتعليم، وتذكرنا بأبيات زهير بن أبي سلمى في معلقته. يقول: ... أضاع وقاسى أمره وهو مدبر

إذا المرء لم يحتل وقد جدّ جدّه

ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلًا ... من الخطب إلا وهو للقصد مبصر (42)

ويقول: ... سيلقى بهم من مصرع الموت مصرعا (43)

ومن يُغرَ بالأعداء لا بد أنه

ويقول: ... وأنفًا حميًا تجتنبك المظالم (45)

ومن يغزُ يغنم مرة ويشمِّت (44)

ويقول عمرو بن براق:

متى تجمع القلب الذكي وصارما

ويقول أبو خراش: ... خراش وبعض الشر أهون من بعض (46)

حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت