فهرس الكتاب
والكلاسية هي ذاك القسم من التراث الذي استطاع أن ينخلع عن الزمن، فهو ذو حضور فعال دائم، غير مرتبط بمرحلة زمنية، إما لأنه يمثل النضج، كما يقول إيليوت، أو لأنه يمثل ذاك الجزء المشترك بين الناس، أو لأنه يعبر عن إطلاقية ميتافيزيكية، بحيث يدفع بالإنسان إلى الحيرة والعجب والدهشة، أو لأنه يعبر عن صميمية إنسانية ثابتة.
أما الكلاسية من حيث الأشكال والأطر التعبيرية فبحث آخر.
إن معين الإبداع ينبعث من كل قديم، بشكل عام. وحين تطفو"موضة"التراث، يصبح جزءًا من القديم هو الملهم أكثر من غيره. وفي الوقت نفسه يظل التيار الكلاسيكي مستمر الفعالية، على شكل وتائر متباينة لشدة، فحينًا تبرز الكلاسية بقوة، وحينًا يخف تأثيرها. والقاعدة العامة التي يمكن الركون إليها هي أن القديم بمجمله، ركيزة أساسية للانطلاقة الإبداعية. ولو نظرنا في أضخم عمل إبداعي، كالكوميديا الإلهية، وتفحصنا"القديم"الذي كان مبعث الإلهام والإبداع، لوجدنا أنها كلها اتكأت على القديم في منطلقاتها الإبداعية. إن القديم يتجلى في الأعمال الإبداعية حسب التظاهرات التالية:
1-الآثار والأماكن التاريخية: