فهرس الكتاب

الصفحة 6119 من 23694

على أن الأمر لا يقتصر على الأماكن والآثار. أو بالأحرى إن مفهوم الأماكن والآثار يمتد ليشمل الشخصيات التاريخية، التي لها دلالة بارزة، سياسية كانت أم دينية أم اجتماعية، أم فكرية، والحقيقة أنه لا فرق بين الأثر والشخصية، لأن الأخيرة باتت أثرًا من جملة الآثار التاريخية طالما أنها تحمل الدلالة المطلوبة، والتي يتوخاها الشاعر منها، المهم في كل ذلك الوظيفة التي تقوم بها الآثار أو الأماكن أو الشخصيات. فما دامت الوظيفة قد تحققت، فقد تساوى الجميع فنيًا. إن الوظيفة الفنية هي الأساس، وبناء عليها"تنجح"الشخصية في أداء دورها، مثلما تنجح الآثار والأماكن.

ولكن فشلًا ذريعًا يكمن في المشروع الإبداعي، حين لا يعرف الشاعر كيف يستفيد من كل ذلك. وقد يعمد الشاعر إلى إسناد دور إلى هذه الشخصية التاريخية أو تلك، مع أن مثل هذا الدور غير معروف عنها، والنجاح في مثل هذا الإسناد يحتاج إلى قدرة الإقناع في النص الشعري. فحين يتعثر ذلك نجد المشروع الشعري يصاب بالإحباط الشديد، بالإضافة إلى منطق افتعالي متهافت. وفي هذه الحالة لا تجدي اللعبة اللغوية كثيرًا في وقف التهافت والحد منه.

لكن ثمة مسألة أخرى، وهي مسألة التكرار. فكثيرًا ما يفقد الاسم إيحاءه نتيجة ذلك. وتنصرم مرحلة غير قصيرة حتى يستطيع الشعر الخلاص من ورطة الأسماء.

وفي هذه الحالة يبهت الإبداع الشعري، وتصبح بوارقه قليلة وغير كافية. وشعرنا الحديث مليء بمثل ذلك.

2-الأنتيكا التاريخية الوهمية:

لا يقتصر الشعر على الآثار والأماكن والأعلام التاريخية المعروفة والمشهورة، وذات الدلالات الواضحة المحددة. بل كثيرًا ما نجد الشعراء يعمدون إلى ابتكار أنتيكا تاريخية موهومة، فيقدمون شخصية يزعمون أنها عاشت في عصر كذا، أو أنهم يلجؤون إلى اختلاق أماكن وآثار وهمية لإلقاء مهمة مقصودة عليها، وجعلها تقوم بوظيفة الأماكن والآثار والأعلام التاريخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت