فهرس الكتاب
وهناك أسماء لامعة في التاريخ، قد يعتقد الشاعر أن مجرد ذكرها يقوم مقام المقدمة الطللية في القصيدة الجاهلية، فيرقق من جانب القارئ ويجعله مستعدًا لقبول"الأطروحة"الشعرية الحديثة، والشاعر الحق يعرف تمامًا متى يضع الأسماء في أماكنها المناسبة. وقد تكون لعبة الأسماء ذات مخاطر ومحذورات، أهمها ركام المادة التاريخية، من دون غاية فنية.
3-الفولكلور والأسطورة:
بعد انصرام كل هذه الأزمنة التي تقدر بآلاف الأعوام، يجد المرء نفسه، إما التفت إلى الوراء أمام كنز من الفولكلور والأساطير، كلها من نتاج المجتمعات البشرية الأولية، التي كثيرًا ما يحلو لنا توجيه الاتهام إليها بالبدائية والتخلف والجهل.. وكثير من الأوصاف الأخرى التي من هذه الشاكلة. ولن نغامر في تحليل الفولكلور والأساطير.
إننا نقتصر هنا على التنبيه إلى ناحية في غاية الأهمية، وهي أن ما وصلنا من التراث الفولكلوري والأسطوري، لم يكن لهوًا، ولا كان وليد خيال عابث. كان ضرورة من الضرورات البشرية. ولا نقصد ضرورة فرضها الخيال، بل ضرورة حتمها الواقع.
فالفولكلور والأسطورة واقع بشري، يعكس مواقف وتجارب بشرية، بطريقة خاصة. إن الآلهة التي كانت تملأ الأرض ليست أكثر من تفسير لواقع إنساني حقيقي. إن الأقدمين جعلوا -على سبيل المثال- للنوم إلهًا هوهيبنوس. ويطيب لبعضنا أن يهزأ بهذا الإله، أو غيره. ولكن لنمعن قليلًا في الأدبيات التي تدور حول هذا الإله، نجد أنها لا تخرج عن كونها تعبيرًا عن ضرورات بشرية. ولنقارن بين هاتين الجملتين المفيدتين:
آ-لامست أنامل هيبنوس السحرية أجفان الحبيب فأخلد للنوم.
ب-أخذ الكرى بمعاقد الأجفان.