فهرس الكتاب

الصفحة 6131 من 23694

ومثل هذا التجوال يوهمه بحريته. إنه يتحول من تراث شاعر إلى آخر، وإن كان معظم المبتدئين يميلون إلى تفضيل شاعر بعينه. وقد لاحظت أن القليل جدًا من يعترف بحقيقة ميله إلى هذا الشاعر أو ذاك. ويبدو أن شيوع كلمة"الحداثة"في هذه الأيام، جعلت معظم المتجولين في الأقفاص، يدعون طلائعيتهم في الحداثة.

ولكن في هذا العصر، يبدو عسيرًا تحديد التراث الشعري اللغوي، فلم يعد الشعر الوطني (وأقصد بالوطني هنا شعر اللغة الأم) ذاك التراث المصفى، فاتساع وسائل الاتصال، وظهور وسائل الإعلام الضخمة، وحمَّى الترجمة من هذه اللغة إلى تلك، والعكس، قد وسع من مفهوم التراث الشعري اللغوي. إن المؤثرات"العالمية" (ونقصد بالعالمية هنا شعر اللغات غير الأم) باتت تستهوي الأفئدة، إذ يجد فيها المبتدئ روحًا جديدة غير مألوفة، مثلما يجد فيها فرصة للادعاء أنه طاهر الذيل من التراث الذي ينتمي إليه. وقد كان للشعر الإنكليزي تأثير قوي في كل آداب العالم، وها هو الشعر الإسباني الآن يثبت فاعليته في هذا المجال. ولكن لا ننكر أن لبعض الأقطار أعلامًا كبارًا كان لهم تأثير واسع الطيف، كبعض شعراء فرنسا، وبعض شعراء الروس.

والذي نعتقده، أن مثل هذه التأثيرات في طريقها إلى الاتساع والعمق، نظرًا لازدياد الإقبال على اللغات الأجنبية، ولازدياد الأدب المترجم. ولا شك أن الإطلاع على الشعر من مصادره أفضل من الإطلاع على المترجمات.

يتم استيحاء التراث الشعري اللغوي، عن طريق استعارة موقف شعري لغوي، له نفاذه في عمق نفسية الشاعر، ويتمتع بجمالية أخاذة. وبالتدريج تتم عملية نقل الملكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت