فهرس الكتاب

الصفحة 6133 من 23694

وما نظن أن أحدًا قادر على ضبط الحدود بين الوعي واللا وعي، في هذا المجال.

ب-على أن الفكرة لصيقة بإيقاع لغوي معين. إنها لا تنطبق عليه كل الانطباق، ولكنها تتداخل معه إلى هذه الدرجة أو تلك، وحين نباشر التعبير عنها نجد أنفسنا أمام ثوب لغوي محيِّر، فلا هو مطابق للفكرة، ولا هو يجنف عنها ذلك الجنف الذي يجعلنا نهمله وننحيه. ونقع في ارتباك ملحوظ. فالفكرة بعد تجسدها، ليست هي ذاتها الفكرة التي كانت تجول في أعماقنا. إن هناك شيئًا ما ينقصها. وأمام هذه المعادلة العسيرة، إما أن نقوم بتعديل الفكرة، أو نقوم بتعديل الثوب اللغوي، بطريقة أو بأخرى. ولكن بالنتيجة نظل غير قانعين بأن ما جرى التعبير عنه، هو ذاته ما كنا نود التعبير عنه. وأظن أن قولتهم الشهيرة"المعنى في قلب الشاعر"تشتمل من بين ما تشتمل على هذه الناحية التي شرحناها، وكثيرًا ما نسمع صيحات بعض الأدباء"أنا لم أقصد ذلك بل قصدت...". وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن الخلل الناجم بين الفكرة والثوب اللغوي، يلعب دورًا كبيرًا في هذه الناحية، إذ مهما كان الشاعر يلعب لعبته الفنية، فإنه لا يريد، ضمنًا على الأقل، ألا يكون مفهومًا من قبل قرائه. إن الشاعر يحب الرموز، ولكنه يكره الألغاز. ولا نظن أن شاعرًا يرضى أن يغيب عن ذهن الناس بسبب غموضه والغازيته.

جـ-على أن الفكرة مصوغة من عدة إيقاعات لغوية، فقد تتضافر إيقاعات لغوية في إبراز فكرة أو موقف أو صورة. وليس من الضروري أن تكون هذه الإيقاعات متساوقة، فقد تكون ضدية، أو متباينة. وهنا تأتي مسألة التعبير، لنجد أنفسنا أمام توليفة لغوية تتسم بالجدة، إذا استطاعت أن تنقل ما في نفوسنا تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت