فهرس الكتاب

الصفحة 6135 من 23694

ولا يقتصر التعلق بالقديم على الأدب والأدباء والشعر والشعراء، بل إن على ما يبدو نزعة نفسية واجتماعية ففي منطقتنا شيدت كنيسة على الطراز الحديث، جميلة الشكل، واسعة البهو، عالية السقف، بديعة التكوين، مذبحها عال وصورها مرسومة بدقة فائقة، وهي صورة جديدة كل الجدة. أما الكنيسة القديمة، فسطحها ترابي، وسقفها منخفض، وجدرانها غير مستقيمة تمامًا. في زواياها الكثير من الحفر، والسنونو استعمر أخشاب سقفها، وسعت في شقوق الجدران فراخ الأفاعي، أما أماتها فتنشط في سياج الساحة الكبيرة. وقد وقعت عدة حوادث أليمة من لذع أفعى أو سقوط حجر، أو تعثر كهل. ولكن لم يمت أحد من المصابين بتلك الأحداث. وهذا ما جعل للكنيسة القديمة صفة عجائبية. وبعد اكتمال الكنيسة الجديدة، دشنت باحتفال كبير. ولكن بعد ذلك الاحتفال اضطر الخوري إلى مجاراة أهل المنطقة وإقامة القداس في الكنيسة العتيقة، لأن معظمهم رفض الذهاب أيام الآحاد إلى الكنيسة الجديدة وهجر القديمة. وحتى اليوم، وبعد ربع قرن تقريبًا، ما يزال الناس على عادتهم، لا يتبركون إلا من الكنيسة القديمة، وإن كانوا الآن يقيمون الاحتفالات والطقوس في الكنيسة الجديدة. وقد خفت نوعًا ما عجائبية الكنيسة القديمة.

وقد لاحظت أن السكان لا يغرمون بالقديم الديني، بل بكل قديم، والأماكن المحببة لديهم هي تلك الغيران والكهوف العتيقة، التي يضفي عليها عتقها مهابة وروعة خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت