فهرس الكتاب
ولكن إذا كان الأمر على النحو الذي رسمنا، فإن التقدم يصبح مستحيلًا، ويغدو الحديث عن الجديد من نافلة القول. وبما أن التقدم حاصل وبما أن الجديد معاين، وبما أن المسيرة تنحو خطًا تصاعديًا، بات من اللازم الإقرار بالثنائية الضدية، التي اعتمدنا عليها في الفصلين الخامس والسادس. فإلى جانب هذا النزوع إلى القديم ثمة نزوع إلى الجديد، حب مغامرة، محاولة للتخلص من روتين الموروث. وهذا أمر يسهل إثباته، بأخذ عينة من الناس، فتجد إلى جانب الرجل القنوع رجلًا طموحًا لا يستقر على حال، وإلى جانب المحافظ، من يتبرم من السكون والرتابة. بل إنك واجد شعوبًا بأسرها تميل إلى المحافظة في بعض النواحي. إن الإنكليز -مثلًا- من بين خلق الله جميعًا، يميلون إلى المحافظة الشديدة. وهذا أمر بات من المسلم به. أما الفرنسيون فأصحاب نزوع تجديدي، بصورة لا تكاد تصدق. فمنذ الستينات وحتى اليوم عثرت على أكثر من ستة اتجاهات متميزة في النقد الأدبي، الذي أطلق على نفسه النقد الحديث.
والاتجاه البنيوي وحده بات يشتمل على العديد من التيارات التي بلغت حد التضارب. وقد يكون الأمر أكثر مما أشرت، إذ لا تتوافر لدى الأدبيات الكاملة، التي أقرأ عنها ولا أقرأ نصوصها. ويمكن أن نصنف الشعوب الشرقية عامة أنها شعوب محافظة.