فهرس الكتاب

الصفحة 6145 من 23694

ولكن لو دققنا قليلًا، للاحظنا أن"جمالية"الأشياء القديمة نابعة من تركيبنا البشري، فنحن بما فطرنا عليه من توق إلى الماضي، وشغف بكل ما هو قديم، نضفي القيم الجمالية، بل نكاد أحيانًا نحصرها، بذلك الماضي الملتصق بنفوسنا والمسيطر على عواطفنا. كما أن جمالية الجديد تجذبنا، وإن لم يكن بالمقدار الذي تجذبنا جمالية الأنتيكا.

لكن تلك الفطرة التي فطرنا عليها، والتي تشتمل على الثنائية الضدية: التعلق بالقديم والإعجاب بالجديد، عبارة عن نسب ومقادير تختلف من شخص إلى آخر. أو إذا أردنا التحدث بلغة العلم الحديث، قلنا إن الصفات (المورثة أو المكتسبة) لا تتجلى بدرجة واحدة لدى جميع الناس، وليست لها تلك الفاعلية الموحدة، بحيث يتساوى جميع الناس في الاستجابة لها. وينعكس ذلك في المواقف التي يتخذها الأفراد من مسألة القديم والجديد، مثلما يختلفون في طول القامة، ومن هنا لا يمكن أن نضع دستورًا حتميًا. فما تحدثنا عنه يختلف تبعًا للظروف والبيئات والضرورات التي تواجه الأفراد، وبالتالي يختلف باختلاف الاستجابات التي يرد بها الأفراد على تلك العوامل والمؤثرات. فقد نمر في مرحلة يسودها التذمر العام من القديم، أو العكس. وقد نمر في مرحلة يحدث فيها نوع من التوازن، فنجد الطرفين يتطرفان: حركة شعرية تجديدية متمادية، وحركة شعرية تقليدية متشددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت