فهرس الكتاب
-أقول: يبدو أنه لم يتضح للمحقق كيف أبدلت الحركة في تعريب (زورو آشوب) وقد أثبت لفظ (ممال) كما جاء في الأصل، وهو مقحم عليه، والصحيح إسقاطه، كما جاء المعرب. ذلك أن كلام أبي منصور في المعرب يعني أن من المعربات: (زور وآشوب) ، وقد أبدلت فيهما الحركة بعد التعريب. إذ أصبحا يلفظان بواو عربية محضة لا مشوبة ولا ممالة، وهي تشبه لفظ Ou بالفرنسية، وقد كانا يلفظان بواو فارسية. وأفضل ما يمكن أن تعرف به هذه الواو، أنها الضمة المشوبة بالفتحة، كما أسماها ابن جني، في سر صناعة الإعراب، وهي ضمة لا وجود لها في العربية، ويقابلها في الفرنسية لفظ (O) . قال ابن جني (ولا تجد الكسرة ولا الضمة مشوبة بشيء من الفتحة) في العربية.
وقد أوضح هذا صاحب التقريب فقال: (ومما وقع فيه إبدال الحركة بحركة: زور بالضم بمعنى القوة، فإنه معرب من زور بضمة مشوبة بفتحة) ، وقال (وهذا الإبدال لازم لعدم وجود الضمة المشوبة بالفتحة) في العربية. وربما أضاف الفرس ألفًا بعد الواو إشارة إلى الضمة المشوبة بالفتحة كما فعلوا في (خواجة) . فالألف ها هنا مسترقة مختلسة، وحركة الخاء بين الضمة والفتحة. ولم يتضح هذا للأستاذ أحمد محمد شاكر محقق المعرب فقال في حاشيته (ص/ 8) : (لم يظهر لي وجه تغيير الحركة في: زور) .
واستكمالًا للفائدة أقول إن أشبه حركات العربية بالضمة الفارسية في (زور) حركة الفتحة المشوبة بالضمة، وهي التي تكون قبل ألف التفخيم في نحو (الصلاة والزكاة) فهي ليست فتحة محضة، وإنما هي مشوبة بشيء من الضمة، ولكنها ليست الضمة المشوبة بالفتح، على كل حال، قال أبو بكر بن السراج في كتاب الخط: (فأما الألف التي أبدل فيها الواو في الخط فالألف التي في الصلاة والزكاة والحياة، قال محمد بن يزيد، رحمه الله، ليظهروا تفخيم الألف) . وقد فصل القول في هذا في سر الصناعة لابن جني (1/58-65) وتوجيه النظر إلى أصول الأثر (381-382) للشيخ طاهر الجزائري الدمشقي.