فهرس الكتاب
3-أقول في النص الذي حكي عن ابن بري مسألتان: الأولى قوله (الزور: الصنم) .
ذلك أن (الزور) إما عربي أو معرب، فإذا كان عربي الأصل كان بمعنى الكذب، وما يعبد من دون الله كالصنم، وليس في الفارسية (زور) بهذا المعنى. وإذا كان معربًا فمعناه القوة كما هو في الفارسية، وقد جاء هذا بالعربية بضم الزاي وفتحها. ففي المعجم الذهبي: (زور بضم الزاي القوة والمقدرة) . وفي التقريب (الزور بالضم إن كان بمعنى الكذب كان عربيًا محضًا، وإن كان بمعنى القوة كان معربًا من زور بضمة مشوبة بفتحة، والإبدال هنا لا مندوحة عنه) . فإذا صح هنا أن الزاي في (الزور) المعرب قد حكي بالفتح أيضًا، كما في الجهرة، كان الإبدال في هذه الحالة، إبدال الفتحة من الضمة المشوبة في الأصل الفارسي.
وفي الجمهرة (الزور بمعنى القوة حكيت بضم الزاي وفتحها) ، وفي اللسان (أبو عبيدة: في قولهم ليس لهم زور بالفتح ليس لهم قوة ولا رأي، وهذا وفاق بين العربية والفارسية) . ويؤيد ما جاء هنا من أن (الزور) المعرّب بمعنى القوة، ما ذكره أدي شير في الألفاظ الفارسية المعربة، والخفاجي في شفاء الغليل إذ قال (زور بمعنى قوة معرب، وزون اسم صنم معرب) . وما في المعرب (165) : (الزور القوة) ، وقد عثرت على حاشية من مخطوط المعرب (9012) تقول (الزور الصنم وقيل القوة ولعلها الأصل الصحيح لكلام ابن بري.
والمسألة الثانية أنه جاء في الأصل (والآشوب الخلط والعرب تستعملها ممالين) كما أثبته المحقق، وصحته (والآشوب التخليط، والفرس تستعملها ممالين) .
ودليل صحة (والآشوب التخليط) ما جاء في الكتاب لسيبويه (2/243) : (وآشوب هو التخليط) ورسم اللفظ في المخطوط على هذا، أما دليل صحة (والفرس تستعملهما ممالين) أن العرب تنطق بالزور وآشوب بضمة محضة كما تقدم، لا مشوبة ولا ممالة.