فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 23694

هذا ما كان من أمر القدماء، ولكنه لم يقتصر عليهم، فكان من ثمره بين المحدثين فكرة المراحل الثلاث التي افترضها الأستاذ الدكتور صلاح الدين المنجد في مقدمته للمجلدة الأولى من"تاريخ مدينة دمشق"5 قال:

"ولاشك أن التاريخ مرَّ في تأليفه بثلاث مراحل: فقد كان في أول الأمر في خمسمائة وسبعين جزءًا، أي أنه كان في سبع وخمسين مجلدة. فلما وصل العماد الأصبهاني إلى دمشق في سنة اثنتين وستين وجد الحافظ قد صنَّف التاريخ"وذكر الحافظ أنه في سبعمائة كراسة، كل كراسة عشرون ورقة"ومعنى ذلك أنه صار سبعين مجلدة. ثم ازدادت أجزاء التاريخ، وإذا بابنه القاسم يقول:"والنسخة الجديدة ثمانمائة جزء". وقد بيّضه القاسم بخطه في ثمانين مجلدة."

ثم أعادها مع بعض زيادة في دائرة معارف البستاني6، إذ جعل جزء النسخة الثمانينية عشرين ورقة، وعزا التجزئة الأخيرة إلى أبي القاسم نفسه.

ورحلت فكرة المراحل الثلاث هذه، فاستفادها المستشرق الأستاذ"إليسييف"في مقدمة كتابه:"وصف مدينة دمشق"7 ثم كررها في ترجمته لابن عساكر في الموسوعة الإسلامية الجديدة8.

أما الأستاذ محمد كرد علي، رحمه الله، فقد حسب أن التجزئة الثمانينية من عمل المصنّف، فقال في تصديره للمجلدة الأولى من التاريخ9:"حافظ المجمع على تجزئة المصنف، وسيكون التاريخ في ثمانين مجلدة، كل مجلدة في عشرة أجزاء من الأصل".

-وعلى المنوال نفسه نسج الأستاذ الدكتور شكري فيصل في مقدمته لمجلد (عاصم -عايذ) 10، إذ اعتمد التحريف الوارد في نص الخريدة، فأعاد ذكر السبعمائة كراسة، وجعل التجزئات ثلاثًا، واعتبر جزء النسخة الثمانينية عشرين ورقة.

هذا ما كان من أمر الأوهام سابقة ولاحقة، ولابد في معالجتها من بيان أمر التجرئة في الكتاب على حقيقته فنقول:

للتاريخ تجزئتان فحسب: تجزئة المصنف، في خمسمائة وسبعين جزءًا، كل جزء في عشرين ورقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت