فهرس الكتاب
قال ابن بري: إيوان همزته أصلية ولو كانت زائدة لانقلبت الواو ياء، كما انقلبت (أيام) (2) ، فعلمت بهذا أن (إيوان) مثل (ديوان) ، ووزنهما (فيعال) (3) والأصل فيهما (إوّان) و (دِوّان) فقلبت الواو الأولى فيهما ياء لكسرة ما قبلهما، كراهية التضعيف.
1-قال المحقق: في الأصل غربون وغربان بالغين المعجمة.
أقول جاء في المعرب (232) عن الفراء (العربان والعربون لغة في الأربان والأربون) وكله بضم فسكون، وأردف (وهو حرف أعجمي، وصرّفوا منه الفعل فقالوا: عربنت الشيء وأعربت فيه) . قلت جاء في اللسان (أربنت وعرّبت) أيضًا.
وذكر المعرّب (233) العرَبون أيضًا بفتحتين: وقال: إنه اللغة العالية.
قال محقق المعرّب الأستاذ محمد أحمد شاكر: أنه انفرد بهذا الترجيح. قلت جاء (العرَبون والأرَبون) بفتحتين في (السامي/ 162) للميداني النيسابوري، واقتصر عليه، وذكر أن أصله الفارسي (رَبون) . وأيد ذلك المعجم الذهبي فجاء فيه (رَبون: عربون) . فثبت بهذا أن العرب قد زادوا الهمزة أو العين في التعريب، وقد فعلوا ذلك في ألفاظ، كما قالوا (الديباج) في (ديبا) ، في قول من الأقوال.
أقول: (أيام) على (أفعال) همزته زائدة لأن الأصل. (أيوام) قلبت فيه الواو ياء. وليس (إيوان) كذلك لأن همزته أصلية لا زائدة، ولو كانت زائدة لقلبت واوه ياء، فأصبح (إيَّان) بياء مشددة كأيام.
3-أقول: فات المحقق أن ما جاء في الأصل وأثبته هنا وهو (فيعال) بالياء محرّف وصوابه (فعَّال) بتشديد العين. إذ المعوّل ها هنا على ما قدّروا أنه أصل الحرف.
فالأصل الذي قضوا به في (إيوان وديوان) هو (أوّان ودوّان) فأبدل من إحدى الواوين ياء وردّت في الجمع فقيل (أواوين ودواوين) . وهكذا تصوروا أن أصل (دينار) : (دنَّار) فرد في الجمع إلى (دنانير) . ولو اعتدّوا (إيوان وديوان) هو الأصل لقالوا إن زنته (فيعال) ويُرهن هذا بأن يقال في الجمع (دياوين وأياوين) ولم يسمع، وإنما سمع ديباج وديابيج بدلًا من دبابيج.