فهرس الكتاب
وحقيقة الأمر أن ذهابهم إلى أن الأصل في ديوان (دوّان) بتشديد الواو قول قضوا به قضاء فلاءموا فيه بين صورة الحرف في أصله المفرد، وفي جمعه وتصغيره، بل بين صورة الحرف في اصله وما اشتق منه، إذ قالوا (دوّن) كما قالوا (دنَّر) . ولا يعني قولهم هذا أن أصل هذه الحروف في الأعجمية هو ما ذكروه وقضوا به فقد ذكر الميداني النيسابوري مثلًا في (السامي /179) أن (الدينار) فارسي أصله (دينار) ولم يقل (دنَّار) . وسترى أن الأصل الأول رومي أي يوناني هو (ديناريوس) . وفي المعجم الذهبي (ديوان خانه: مكتب الوزارة قديمًا) ولم يقل (دوّان) . وفيه (إيوان) للشرفة، والمسقوف من المنزل يُشرف على الدار، ولم يقل (أوّان) وهذا ما جاء في قاموس الفارسية) للدكتور عبد النعيم محمد حسنين. وفي كتاب (ليس) لابن خالويه (ما كره التشديد فيه فقلب ياء: دينار وديباج وديوان وشيراز وقيراط، والأصل دنَّار ودبَّاج ودوّان وشراز وقراط، ألا ترى أنك إذا جمعت رددت الحرف إلى أصله فقلت دنانير) .
والذي في كتب الصرف أن (فعالًا) بالتشديد إذا كان اسمًا، ولم يكن مصدرًا، أبدل من أول مثليه ياء فرقًا بين الاسم والمصدر. قال الرضي في شرح الشافية (3/211) : (وهذا الإبدال قياسي) . ثم عاد إلى القول (ويجوز أن يكون آحادها على -فيعال- في الأصل، من غير أن يكون الياء بدلًا من حرف التضعيف) إذ جاء في جمع ديماس دياميس، وفي جمع ديباج ديابيج...
وقد ذهب المرزوقي في شرح الفصيح أن (الديوان) عربي، من دونت الكلمة إذا ضبطتها وقيدتها. ولا يخفى أنه لا يشترط فيما عُرب أن يجمد فلا يشتق منه. وليس الاشتقاق من حرف دليلًا على عربيته، ولو أن اتساع التصرف في الأصل يمكن أن يكون معيارًا يقتاس به في الحكم على عربية اللفظ ونفي العجمة عنه، إلى قرائن أخرى سيشار إليها في موضعها من الحواشي.
وجاء في الكتاب (ص/31) :
قال أبو منصور: قال الشاعر، وهو القلاخ بن حزن (1) [من الرجز] :