فهرس الكتاب
وقد دفعت هذه الظروف إسماعيل للاتصال بآل الزبير والانقطاع إليهم، ومن المتوقع أن يكون قد لقي ابن الزبير ومدحه ومدح بعض رجاله وآله، غير أن يد الزمان عفت هذه الآثار فانقطعت عنا حقيقتها، وكأنما البيداء بادت بها، ثم إن سلطان ابن الزبير تقوض سنة 73هـ فأصبح قاعًا صفصفًا، ولكن إسماعيل ظل على صلة وثيقة بمن بقي من آل الزبير فكان كالمنقطع إلى عروة بن الزبير" (21) ، وظل شاعرنا ملازمًا المدينة لا يبرحها إلى أي مصر أو جهة، مقيمًا بجوار مواليه وأصحابه وخلانه، وقد نعم الحجاز بفترة طويلة من الهدوء والسكينة وازدهرت المسالمة والميول"الأرستقراطية"المترفة فازدهر الغناء والغزل وجرى الناس وراء الملاهي والملذات جريًا لم يكن معروفًا من قبل، وقد أقبلت عليهم الدنيا بنعيمها وأقبلوا عليها بظمأ شديد، دون أن يقطعوا حبالهم بيومهم الموعود، ونزعت النفوس مطامحها السياسية وأحلامها في جعل الحجاز قاعدة الخلافة بعد تلك التجربة المريرة التي خاضوها مع ابن الزبير."
ب-وفاداته على خلفاء بني أمية وأمرائهم:
بعد فترة طويلة من الاستقرار صفت نفوس الناس من الأحقاد وسلت سخائمها من الصدور بحسن إدارة عبد الملك بن مروان وحكمة سياسته، فكانت رحلة إسماعيل الأولى مع عروة بن الزبير إلى هذا الخليفة بالشام، ودخلوا عليه بلاطه في دمشق فأحسن استقبالهم، على عتب يسير منه على الشاعر وسرور عظيم بقدوم عروة (22) ، فمدحه الشاعر بقصيدة دالية ذكر في آخرها قوله (23) :
ولما وليتَ المللك ضاربتَ دونه
جعلت هشامًا والوليد ذخيرة ... وليَّين للعهد الوثيق المؤكد
وأمضيت عزمًا في سليمان راشدًا ... ومن يعتصم بالله مثلك يرشد