فهرس الكتاب
مما يجعلنا -استنادًا على إشارته إلى أولياء عهد عبد الملك - نستنبط أن هذه الرحلة كانت ما بين وفاة عبد العزيز بن مروان (سنة 85هـ) وكان ولي عهد عبد الملك وبين وفاة عبد الملك نفسه في السنة التالية، وكان إسماعيل حينذاك في حدود الأربعين من العمر. ... س مضاهاةَ رفعةِ الأنساب
ويبدو أن المقام اتصل سنة 86 هـ في هذه الوفادة فشهد إسماعيل وعروة بن الزبير وفاة عبد الملك وقيام الوليد بعده، ولا بد من أن يكون شاعرنا قد تردد بعد ذلك على الوليد في أيام خلافته مع عروة أيضًا، ولا شك في أنه كان في كل وفادة يدخل عليه ويمدحه بقصيدة واحدة على الأقل، غير أن أخبار هذه الوفادات وصلت إلينا دون أي ذكر لقصائد المديح المتوقعة في الوليد، وقد وصلت إلينا قصيدتان لإسماعيل في إحدى وفاداته هذه مع عروة بن الزبير يرثي فيهما محمد بن عروة الذي يقال إنه دخل اسطبل الوليد فرمحته دوابه فقتلته فدفن بالشام (24) ، وهما من جياد قصائد الرثاء الرقيق في العصر الأموي.
ولم يصل إلينا أي خبر عن اتصال إسماعيل بسليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك، وكان عروة بن الزبير رفيق رحلاته السابقة قد توفي في عهد الوليد، ولا نظن أن إسماعيل قد لزم المدينة طوال عهود هؤلاء الخلفاء، ولكن ما يمكن أن يكون قد قال فيهم من شعر لم يصل إلينا منه شيء قليل أو كثير.
ونجد إسماعيل يفد على هشام بن عبد الملك في أيام خلافته وله معه بعض الأخبار، كما أنه كان يتصل بالوليد بن يزيد ولي عهده. ولكن لم يصل إلينا أي شعر في مدح هشام أو الوليد، وقد أثرت من عهد هشام قصيدة ميمية أنشدها للخليفة بالرصافة يفخر فيها بنفسه وأعلاج قومه فخرًا شعوبيًا جعل الخليفة يعاقبه وينفيه إلى الحجاز بقية خلافته (25) ، ويبدو أن القصيدة البائية التي تنزع نزعة شعوبية أيضًا تنتمي إلى هذه الفترة ذاتها (26) ، ولم تصل إلينا عن علاقة إسماعيل بالوليد غير قطعة في ذكر حادثة جرت بحضرته (27) .