فهرس الكتاب
ثم يفد إسماعيل -وقد أسن وضعف (28) - على الوليد بن يزيد وقد تولى الخلافة سنة 126هـ، غير أنه -كما يبدو لنا- لم يستقبله، فتوسل إليه بمدح أخيه الغمر بن يزيد فأعطاه الغمر ثلاثة آلاف درهم وأخذ له من الوليد مثلها (29) .
وهكذا نجد أن إسماعيل كان من شعراء الموالي الذين اتصلوا بالخلفاء والأمراء الأمويين بدمشق، وقد أهله لذلك ما كان يتمتع به من موهبة شعرية من جهة، ومن صلة بعروة بن الزبير من جهة ثانية، زد على هذا وذاك أنه كان من موالي قريش وأهل المدينة.
جـ-صلته برجال الدولة والمجتمع:
يبدو أن إسماعيل لم يكن على صلة بأي من ولاة الدولة الأموية ممن كانوا، على أقل تقدير، ولاة للمدينة ومكة. ولا ندري إن كان قد اتصل بهم ومدحهم فضاعت أشعاره فيهم بعد قيام الدولة العباسية، أم أنه لم يعرهم اهتمامًا، أو أنهم هم أنفسهم أهملوه إذ كان"مبتلى بالعصبية للعجم والفخر بهم (وهذا ما يعد في اصطلاحنا شعوبية) ، فكان لا يزال مضروبًا محرومًا مطرودًا" (30) ، ومن كان بهذه الصفة وتلك الحال لا يمكن أن يدخل على الولاة الذين ربما كانوا أحرص من الخلفاء أنفسهم في التشدد في مثل هذه القضية، لأنهم هم الذين يواجهون الناس مباشرة، ويفرضون النظام والطاعة على المجتمع.
وكان إسماعيل قليل الاتصال برجال المجتمع أيضًا يدلك على ذلك أن أخباره لم تذكر لنا منهم غير واحد كان صديقًا له في المدينة، ويدعى عبد الله بن أنس، إذ اتصل ببني أمية في دمشق وحظي عندهم وأصاب منهم خيرًا، فرحل إليه مادحًا فأنكره، فهجاه بشعر ساخر مضحك رواه أبو الفرج (31) .
على أن انقطاع صلات إسماعيل برجال الدولة والمجتمع لا يعني أبدًا أنه لم يكن يلتقي بالناس ويجتمع بهم في مجالسهم أو يتحادث معهم أو يتعامل بما يتعاملون به من حاجات الحياة العامة، ذلك لأنه كان حسن المعشر والمجالسة لطيف الحديث مؤنسًا.
شعوبيته