فهرس الكتاب

الصفحة 6232 من 23694

إذ نربِّي بناتنا وتدسُّو

وقد أنشد الثانية بحضرة هشام بن عبد الملك وهو بقصره في الرصافة، ومما قال فيها (39) : ... والهرمزان لفخر أو لتعظيم

مَن مثل كسرى وسابور الجنود معًا

أُسد الكتائب يوم الروع إن زحفوا ... وهم أذلُّوا ملوكَ الترك والروم

ويمضي مفاخرًا إلى أن يقول (40) : ... جرثومةً قهرت عزَّ الجراثيم

هناك إن تسألي تُنبَي بأن لنا

فما كان من هشام حين سمع ذلك إلا أن غضب على الشاعر ووبخه وقال: أعليَّ تفخر، وإياي تنشد قصيدة تمدح بها نفسك وأعلاج قومك: غُطُّوه في الماء". (41) ، فغطوه في البركة حتى كادت نفسه تفيظ، ثم أمر بإخراجه ونفاه إلى الحجاز من وقته (42) . ولا شك في أن ما لقي إسماعيل من شر كان يلاقي مثله دائمًا بين رجال الدولة، ويظهر لنا أن جرأة إسماعيل في إنشاد شعره هذا بحضرة الخليفة نفسه كانت أكبر بكثير حينما ينشد مثل هذا الشعر لمن هم دونه في الدولة، أو لعامة الناس، مما يدلك على شدة إصرار إسماعيل على موقفه وقوة تأكيده لنزعته الجامحة إلى التعصب للعجم والفخر بهم والتعريض، ضمنًا، بالعرب ماضيهم وحاضرهم. ... وللماء ممنوعًا من الحائم الصدي"

وقد ذهب د. وهب رومية في تفسيره قول إسماعيل في المقدمة الغزلية التي مهد بها لمدح عبد الملك بن مروان في اللقاء الأول بينهما، بعد اثني عشر عامًا أو ثلاثة عشر عامًا من مقتل ابن الزبير (43) :

ألا يا لَقومي للرقاد المسهِّد

وللحال بعد الحال يركبها الفتى ... وللحب بعد السلوة المتمرد

وللمرء يلحى في التصابي وقبله ... صبا بالغواني كل قرم ممجد

وكيف تناسي القلب سلمى وحبها ... كجمر غضى بين الشراسيف موقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت