فهرس الكتاب

الصفحة 6233 من 23694

إلى أن الشاعر إنما"يبكي حلمًا كبيرًا تبدد بين يديه فجزع لذلك، وراح يجأر بالبكاء والشكوى" (44) ، ويتساءل المرء: وما هذا الحلم الذي بكاه إسماعيل هنا فيجيب د. رومية إنه الحلم بفوز الزبيريين بالخلافة، أما البكاء المر في هذه الأبيات فإنما هو"من آثار إخفاق (الزبيريين) وسقوطهم" (45) وهو"بكاء عليهم وجزع من تحول الأمر إلى خصومهم الأمويين واستتبابه فيهم" (46) . ولكننا نرى أن نسقط هذا البكاء إسقاطًا آخر، ربما كانت له من الوقائع حجة تدعمه وتثبته، أعني أن إسماعيل بشعوبيته المشهورة عنه لم يكن، بأي شكل من الأشكال، ليبكي على سلطان خليفة عربي تحطم ويسر بآخر يقوم، لأن المحصلة، عنده، في نهاية المطاف، واحدة هي: بقاء سلطان العرب قويًا عزيزًا، وهو لا يرغب في مثل هذا السلطان أصلًا، وإنما هو مداهن منافق يظهر بحضرة الزبيريين غير ما يبطن، ويبدي للأمويين تعصبًا لم يكن ليخالط منه القلب والضمير كما مر بنا في خبر دخوله على الغمر بن يزيد آنفًا، فما معنى بكاء الشاعر على الزبيريين إذن؟ إننا نستبعد تمامًا أن يكون قد عنى بهذا المطلع الغزلي هؤلاء القوم لأنهم ليسوا قومه كما صرح في البيت الأول، ولأن لسان حال الموالي في الحجاز -في ظل خلافة ابن الزبير نفسه- كان أبو حرة قد عبر عنه بموقف عدم الاكتراث بما يجري من صراع بين العرب إذ يقول (47) : ... وابن الزبير وأبلِغ ذلك العربا

أبلِغ أمية أن عرضتَ لها

أن الموالي أضحت وهي عاتبة ... على الخليفة تشكو الجوع والحربا

ماذا علينا وماذا كان يرزؤنا ... أي الملوك على ما حولنا غلبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت