فهرس الكتاب
وترى إسماعيل في هذه الأبيات يصور لك دقائق الموقف والمشاعر والألوان والأشكال بريشة رسام مرهف الحس، محللًا نفسية الرجل، والنتيجة هي خيبة آماله في هذا الصديق الذي كان شحيحًا إلى حد كان يصاب معه بالرعدة والقشعريرة مع تشنجات واصفرار لون حين يسأله سائل شيئًا من الندى والقرى والمال، فإن كانت هذه حاله دون أن يكون له فيها يد فذاك دليل على جبِلَّة لئيمة كان قد جبل عليها، أما إذا كان يفتعل هذا الموقف افتعالًا فهو بذلك ألأم من السابق لأنه مسؤول عن انقلاب حاله هذا الانقلاب المفاجئ حين يسمع بضيف أو مجتد ينتجع داره. ولا يدعه إسماعيل على ما هو عليه بل يكيل له الهجاء الساخر حين يصور لك أنه لم يأت سائلًا الحسن ولا أخاه الحسين، وهما من هما شرفًا وكرمًا يبن الناس، ليحظى يقينًا بما كان يأمل من عطاء أو جائزة، بل إنه لو أتى عبدًا لأحد عبيدهما- وهذا أشد وأوقع على نفس المهجو- لكان حقق له ما أراد وحظي عنده، لأن الجود قد انتقل بالعدوى من الحسن والحسين إلى هذا العبد ثم إن هذا العبد قد أعدى بهذا الجود عبده، على أن الشريعة لا تجيز للعبد أن يمتلك عبيدًا قبل أن يصبح عتيقًا، ولكن الشاعر أراد المبالغة ليظهر أن أحط الناس مرتبة وهو عبد العبد يعد أكرم من صاحبه ابن أنس هذا، وترى الوخزة المؤلمة في هذا الهجاء في تصوير المهجو بصورة هذا الضب الذي يقيم في جحره بما يكون عليه من حال مزرية. ... ولي لسان كحد السيف مسمومِ