فهرس الكتاب
ذكر لنا أبو الفرج في جميع ترجمة إسماعيل حكمًا واحدًا يتعلق بشعره إذ وصفه بقوله أنه"مليح الشعر" (58) ، ويحار المرء في استنباط دلالات هذا الحكم على وجه الدقة، وأقصى ما نستطيع عمله هو تفسيره المراد به، يعني أنه أراد القول إن إسماعيل حسن الشعر، وما الشعر الحسن؟ لعله ذهب بالحسن إلى تناسبه من حيث البناء والشكل، أو من حيث اللغة والنحو والعروض، أو من حيث جمال المعاني ورقتها، أو من حيث الموضوعات التي قال فيها، غير أننا قد لا نطمئن إلى هذه الجوانب دون الجوانب الأخرى، ولذا فإننا نرجح أن يكون هذا الحكم قد شمل هذه الجوانب كلها على وجه الاحتمال، وهذا تقويم عام قد نختلف في بعض تفاصيله وجزئياته، من مثل قول إسماعيل مثلًا في ميميته الشعوبية مكسورة الروي (59) :
أصلي كريم ومجدي لا يقاس به
إذ كان حقه أن يقول:"مسموم"بالرفع على الصفة لكلمة"لسان"، أو يقول:"مسمومًا"بالنصب على الحالية لـ"حد السيف"، وهذا يسيء إلى ملاحة الشعر، ولا شك في أن مثل هذا الحكم ذو أثر في مكانة إسماعيل الشعرية. ... دعاك إليه إخوان الصفاء
غير أن الناظر في أخبار هذه المكانة على ألسنة المعاصرين أو على لسان الشاعر نفسه قد يتبين هذه المكانة أو يتعرف على شيء منها، وقد نقل إلينا ابن سلام خبرًا عن جويرية بن أسماء قال فيه:"قلت لنُصيب، مولى عبد الملك (والصواب أنه مولى أخيه عبد العزيز) : يا أبا محجن، من أشعر الناس؟ فقال: أخو بني تميم (ويعني به جريرًا) . قلت: ثم من؟ قال: أنا. قال: قلت: ثم من؟ قال: ابن يسار النساء. فلقيت إسماعيل بن يسار النسائي، فقلت: يا أبا فائد، من أشعر الناس؟ قال: أخو بني تميم (يعني جريرًا) ."
قلت: ثم من؟ قال: أنا. قلت: ثم من؟ قال: نصيب. قلت: إنكما لتتقارضان الثناء قال: وما ذاك؟ قال: قلت: سألته فقال فيك مثل ما قلت فيه. قال: إنه والله شاعر كريم" (60) ."