فهرس الكتاب

الصفحة 6247 من 23694

وتحليل هذا الخبر يبين لنا رأي كل من نصيب وإسماعيل بن يسار في الشعراء الثلاثة الأوائل في العصر من حيث الشاعرية، وقد أقر كلاهما بتقدم جرير على شعراء العصر قاطبة، ثم إن كلًا منهما جعل نفسه ثانيًا وصاحبه ثالثًا. وإذ كنا نعد الحكم الذي يصدره المرء على نفسه مردودًا، على وجه العموم، لتأثره بعوامل ذاتية كثيرة تبعث على التحيز، فإننا يمكن أن نستأنس بما قاله كل من الشاعرين في الآخر، وبما أننا نبحث عن مكانة إسماعيل الشعرية فإننا نأخذ برأي نصيب فيه، وهو يعد إسماعيل ثالثًا في الترتيب بين شعراء العصر، فإذا أسقطنا نصيبًا من الحكم لنفسه بعد جرير فإن إسماعيل يكون في المرتبة الثانية بعد جرير مباشرة كما حكم هو لنفسه آنفًا، وهذا الحكم مدفوع عندنا لأنه غير شامل، ولا سيما أن ابن سلاّم الذي روى هذا الخبر أهمل اختيار إسماعيل في طبقاته، وكأنه لم ير فيه تلك الفحولة التي كان يتوخاها فيمن يتخيره، في حين أنه اختار زيادًا الأعجم مما يدلك على أن زيادًا أفحل منه في رأي ابن سلام، ثم إن ابن سلام الذي جعل زيادًا ثالثًا في الطبقة السابعة قد اختار نصيبًا وجعله رابعًا في الطبقة السادسة من الشعراء الإسلاميين، وهو يعني أنه رتب نصيبًا في الدرجة الرابعة والعشرين ورتب زيادًا في الدرجة السابعة والعشرين بين الشعراء الإسلاميين، وبما أنه لم يختر إسماعيل أصلًا فهو يقع بعد الدرجة الأربعين التي هي خاتمة درجات طبقات فحول الشعراء الإسلاميين، إذ أننا إذا عددنا جريرًا أولًا بين شعراء العصر فإن بعده مثلًا الفرزدق ثانيًا، والأخطل ثالثًا، وهكذا... وهذا يحول، بطبيعة الحال، بين إسماعيل وبين الدرجة الثانية في العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت