فهرس الكتاب
يبدو لنا الغزل عند إسماعيل موضوعًا أثيرًا يتميز بالرقة والرشاقة، ولعل هذا ناجم -بطبيعة الحال- عن تأثره بالبيئة الحجازية من نحو، وما كان فيها من غناء وموسيقى ومدارس غزلية من نحو آخر. فلقد عاصر إسماعيل شعراء الغزل الكبار في هذا العصر من أمثال عمر بن أبي ربيعة وجميل بثينة وكثير عزة.
ويبدو لنا إسماعيل متأثرًا ومشتتًا في الغزل بين مدارس ثلاث هي:
أ-مدرسة الغزل التقليدي:
ونجد هذا النوع من الغزل في مطالع قصائده التي مدح بها أو فخر، على عادة الشعراء في هذين الموضوعين وأشباههما. وهو لا يريد به في هذا الموضع أن يعبر تعبيرًا صادقًا عن حبه الحقيقي أو وجده بمن يحب، وإنما أتى بهذا الغزل ليكون تمهيدًا لغرضه الأساسي من القصيدة، ولذا فقد خلطه بذكر الأطلال.
ب-مدرسة الغزل العذري:
ونجد بعض قطعه تنصب في تيار هذه المدرسة انصبابًا قويًا، وهو إنما يقلد، في غالب الأحيان، هؤلاء الشعراء الذين قالوا في هذا الاتجاه، ولا سيما جميل بثينة من بينهم، وتبدو لنا أبرز سمات هذه المدرسة واضحة في هذا الشعر كالعفة وتوقد العاطفة والشكوى والخضوع للمحبوب وغيرها. ومن عفة الشاعر في حبه قوله مثلًا (62) :
لو تبذلين لنا دلالك مرة
وما الدلال هنا غير حسن حديث المحبوبة، فهو لا يريد منها شيئًا محرمًا وإنما يريد هذا الحديث، وهو حلال مباح دون ريب، للحديث عند العذريين لذة لا تعادلها لذة أخرى. ... والليل داج حالك مظلم
جـ- مدرسة الغزل الحسي:
ونعني بالمرتبة الأولى نهج عمر بن أبي ربيعة في شعره الذي قصره على الغزل، ونجد إسماعيل في بعض شعره يسير على خطا مدرسة عمر التي وسع بها سبل القول في الغزل.