فهرس الكتاب
ثم إن اعتمادهما المخطوطة أصلًا، جعل عملهما مضطربًا، فلم يرتبا الديوان على حروف المعجم، كما تكررت بعض المقطوعات؛ وكان يمكن لهما بسهولة أن يعيدا ترتيبها ويرداها إلى أصلها (6) ، وزادت استدراكات وإضافات دار الثقافة في اضطراب الديوان.
وعلى الرغم من الجهد الكبير الذي بذله الباحثان في التقصي والإحاطة، فإنهما لم يستطيعا الوقوع على شعر ديك الجن كاملًا (7) . وهذا أمر بدهي، ما دام ديوانه الأصلي المخطوط ضائعًا، وما دامت المطابع تعرض كل يوم جديدًا. ولقد وقفت على بعض شعره، مما لم يرد في الديوانين المطبوعين.
ولقد شجعني ما وقفت عليه - وهو يوازي ثلث ديوانه- على إعادة إخراج الديوان من جديد، وأنا في سبيلي إلى ذلك.
والسؤال الآن: هل ترك دين الجن ديوانًا مخطوطًا؟ فإذا لم يترك، فهل جمع أديب من الأدباء من معاصريه أو لاحقيه، شعره في ديوان متكامل مرتب مبوب، كما هو الأمر مع غيره من الشعراء؟.
لم يكن ديك الجن نكرة في عصره، ولم يكن شعره محصورًا في حمص أو بلاد الشام.
وإذا كان من الثابت أنه لم يغادر بلاد الشام، ولم يفد على الخلفاء والأمراء مادحًا متكسبًا؛ فإن من الثابت أيضًا أن شعره كان يجري على ألسنة الأدباء والشعراء في الأمصار كما تحفل به كتب الأدب والنقد (8) وتدخله طرفًا في الموازنات التي تعقدها بين الشعراء في أغراض الشعر المختلفة. ثم إن مأساة الشاعر في محبوبته ورد، تكفي لتجعل ذكره يطبق الآفاق. فأين ذهب شعره؟ وأين ذهب ديوانه؟.
إننا لا نقع في كتب التراث على الكثير من أخبار الشاعر، وكأنها اتفقت جميعًا على إغفاله والوقوف عند مأساته في ورد، وكانت -في معظمها- عالة على أبي الفرج وكتابه الأغاني (9) تنقل عنه ولا تتجاوزه.