فهرس الكتاب
ثم إن كتب الأدب والنقد حافلة بالشعر المنسوب لديك الجن الحمصي، ولقد جعلته هذه الكتب طرفًا رئيسًا في المقارنات والموازنات. وفي يقيني أن الناقد ابن وكيع التنيسي، كان يضع أمامه نسخة من ديوان ديك الجن عندما ألف كتابه (12) الذي درس فيه شعر المتنبي، وتتبع سرقاته وأعادها -من وجهة نظره- إلى مواطنها. ولقد كان شعر الديك من أهم المواطن التي سطا عليها المتنبي.
والذي يهمنا الآن هو اعتماد ابن وكيع على مخطوط لشعر الديك في بحثه، وإلا فكيف استطاع أن يعقد هذه المقابلات الدقيقة، ويختار المناسب من شعر ديك الجن ليجعله مصدرًا لشعر المتنبي؟ ونحن نعلم أن ما دوِّن في كتب التراجم والأدب لا يكفي هذا الباحث ولا يغنيه، كما نعلم أننا واجدون في شواهده شعرًا للديك، لم يرد في ديوانيه المطبوعين.
وما ينطبق على ابن وكيع ينطبق أيضًا على الرقيق النديم (13) وكتابه الذي تناول فيه الخمرة وأوصافها في الشعر. فهو لا يستطيع أن يتخير ما تخيره إلا من ديوان يسمح له باختيار الأبيات المناسبة ليستشهد بها على موضوعه المحدد.
كما أننا واجدون أيضًا بين شواهده شعرًا لديك الجن، لم يرد في ديوانيه المطبوعين.
وإذا كان ما قلناه حتى الآن ضربًا من التكهن والاجتهاد فإن هناك من يضم بين دفتيه مجموعة مرتبة مبوبة من شعره على أقل تقدير.
وأولى هذه الإشارات وردت على لسان الثعالبي (14) ، حيث يذكر أن ابن طباطبا طلب من أبي عمرو جعفر بن شريك، ديوان ديك الجن، فلم يعطه إياه، فقال يعاتبه:
يا جوادًا يمسي ويصبح فينا
أنت من أسمح الأنام بشعر ... الناس، ماذا اللجاج في شعر ديك
يا حليف السماح لو أن ديك ... الجن من نسل ديك عرش المليك
لم يكن فيه طائل بعد أن ... يدخله الذكر في عداد الديوك