فهرس الكتاب

الصفحة 6300 من 23694

وقد روى المؤرخون فيما رووه أنه في سنة ألف هجرية أمر قاضي دمشق مصطفى بن سنان بقيام النواب من المحاكم وإغلاق أبوابها فأغلقت أسواق البلد كلها. وسبب ذلك أن الدفتردار محمودًا ارتشى من ابن الأقرع بخمسة عشر ألف دينار وولاه على بعلبك بدل ابن الحرفوش فأدى ذلك إلى خراب بعلبك (مسقط رأس العاملي) ظاهرها وباطنها ورحل أهلها عنها حتى تعطلت الأحكام الشرعية وعتا بها ابن الأقرع وأتباعه وصادر الناس مصادرة ليوفي بها المال الذي التزم به للسلطة (خطط الشام ج2 ص 231) . ثم إن أرباب النفوذ وطائفة من العلماء في البلاد كانوا فاسدين متفرقين متملّقين للولاة والحكام. ولو كانوا صالحين متعاونين لما استطاع الحكام والولاة أن يفعلوا شيئًا، ناهيك بالشعب يعاني أصناف العسف والضغط والاستغلال.

كذلك بلغت الدولة الصفوية أوجهًا بزعامة الشاه عباس الذي كان أعظم ملوكها. على أن العداء كان مستحكمًا بين الدولة الصفوية الشيعية والدولة العثمانية السنية وجرت حروب شعواء بينهما مع أن مُثُلهما الدينية من ينبوع واحد. وقد استعان الشاه عباس ببعض الضباط الانكليز لينظموا له جيوشه ويناوش بها الدولة العثمانية. والغريب في هؤلاء الملوك المسلمين أنهم يستعينون بأعدائهم على أبناء ملتهم. وفي عام 1007هـ/ 1598م نقل الشاه عباس العاصمة من قزوين إلى أصفهان واختصها بعناية فائقة وسرعان ما زخرت المدينة بالنشاط والفنون والصنائع. وعُني الشاه بالثقافة الأدبية والفنون والعمران وبناء القصور والمزارات وتقريب العلماء واجتذابهم وإن ظلت الأحوال الداخلية يخامرها الفساد والارتشاء. ثم تردت تلك الأحوال في الداخل والخارج ترديًا سريعًا بعد وفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت