فهرس الكتاب

الصفحة 6301 من 23694

ولم تكن الدولة المغولية في الهند في عهد سلطانها شاه أكبر بأقل احتفالًا بالعلم وأهله وبالعمران وضبط أحوال الرعية بل كانت أعلى شأنًا في هذه الميادين. كان هذا السلطان الذي يكاد يعرف القراءة والكتابة مشغوفًا بالعلم والفلسفة متفهمًا لمسائلهما عميق الإدراك لقضاياهما. كان يجمع العلماء من مختلف المذاهب لعله يستطيع توحيدها فيجمع الشعب المتفرق على منهج واحد ويريح الناس من تشتتهم أديانًا ونحلًا وطوائف.

كان عهده عهد حرية وتسامح وتعظيم للفكر في وقت كانت أوروبة تجتاحها عواصف مدمرة من التعصب إذ كان الكاثوليك يفتكون بالبروتستانت في فرنسة، والبروتستانت يذبحون الكاثوليك في انكلترة، ومحاكم التفتيش تنكل ببقايا المسلمين واليهود في إسبانية، ورجال الكنيسة يحرقون جمهرة من العلماء بتهمة الهرطقة في إيطالية.

في هذا الإطار التاريخي ظلت بلاد الشام بما تأثل فيها من علم ومجد وأماكن مقدسة مطمح الباحثين والسائحين والعلماء. وبهذه الصورة التي عرضناها نتفهم تقلب بهاء الدين العاملي في ربوع البلاد العربية والإسلامية حتى إنه قضى في سياحته كما يذكر الرواة نحو ثلاثين عامًا أضاف في هذه السياحة إلى علمه خبرة واسعة بصروف الدنيا وحوادث الزمان. على أن رواية سياحته وتغرّبه هذه إن شك فيها بعض الباحثين فهي عندنا مقبولة إذا اعتبرنا محل إقامته موطنه الأول بعلبك وموطنه الأخير أصفهان لأن السياحة والهجرة لا بد فيها من النظر إلى محل الإقامة الذي وطَّن السائح المهاجر عزمه على اللبث فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت