فهرس الكتاب
ومع هذا فقد كان في قرارة نفسه يؤثر التفرغ للعلم والتخلي للعبادة واعتزال الملوك والبعد عن المناصب لأن بلاط الحكم لا يخلو من دسائس ومن حسد ومناوأة وأطماع ومنافسة. وقد كتب يحاسب نفسه أيَّ حساب ويحنُّ إلى وطنه العربي على الرغم من الصروف التي اعتورت هذا الوطن:"لو لم يأت والدي قدّس الله روحه من بلاد العرب ولو لم يختلط بالملوك لكنت من أتقى الناس وأعبدهم وأزهدهم. لكنه طاب ثراه أخرجني من تلك البلاد وأقام في هذه الديار فاختلطت بأهل الدنيا واكتسبت أخلاقهم الرديئة واتصفت بصفاتهم ثم لم يحصل لي من الاختلاط بأهل الدنيا إلا القيل والقال والنزاع والجدال، وآل الأمر أن تصدى لمعارضتي كل جاهل وجسر على مباراتي كل خامل". ... عقولهم كيلا يفوهوا بإنكاري
نقول: هذا شأن كل مبرز في العلم والمعرفة سليم القلب طيب السريرة. أما ما جاء في كتاب الكشكول من احماض ومن شعر خليع لابن حجاج أحيانًا فمحمل ذلك على التفكّه وعلى الرغبة في إجمام القلب والترويح عن النفس الدؤوب في العمل الجاد. ويبدو لنا أن البهائي كان مجاملًا في حياته للحكام وللجهال شأنه في ذلك شأن العلماء الذين يتحامون الشرور والاضطهاد ما استطاعوا ولكنه لم يكن راضيًا عن الأحوال الداخلية التي كانت في بلاد الإسلام. إن بيت الشعر السالف:
أخالط أبناء الزمان بمقتضى