ليس على الله بمستنكر
نعم لقد قل أن تجتمع هذه الصفات العلمية والأدبية عند الغربيين، وإن كنا نجدها أحيانًا مجتمعة ومؤتلفة عند أعلام بارزين في الحضارة العربية الإسلامية بفضل الإسلام وحثّه على طلب العلم والمعرفة والحكمة. من هؤلاء الأعلام من نحن في صدد تكريم ذكراه. بل فوق ذلك كله نجده يمثل في شخصه التعاون العميق بين العرب والإيرانيين في تجسيد القيم الرفيعة وفي ظل سلام العلم والمحبة. ... فيا لفتى العلوم العبقريِّ
إن التأمل في مزايا هذا العلم الحميدة وخصاله الفريدة يجعلها تسري في خفاء وبتعاطف عميق إلى المتأمل. ولما كان شاعرًا جعلني أتغنى بهذه الأبيات التي تلخص حياته وتحيي ذكراه:
شدا كل العلوم وفاق فيها
وبالعربيّ نَمَّقَ كلَّ نثرٍ ... وشعرٍ رائقٍ والفارسيِّ
لساناه تعانقتا ائتلافًا ... تقول عناق أمّ للصبيِّ
له الكشكول والمخلاة سارا ... مسير النور في الأُفق القصيِّ
هما كنزان من علمٍ ووعظٍ ... وهندسةٍ ومن أدبٍ وضيِّ
يزينان التراث على غناه ... كما ازدان الغواني بالحليِّ
وما الأسماء إن حقَّقت إلا ... ثمار تواضع القلب التقيِّ
فيا لك عالمًا وأديب عصر ... وصوفيًا وذا خلق رضيِّ
تناهى الفضل والعرفان فيه ... وحبُّ الآلِ مع حبِّ النبيِّ
وتلك حضارةٌ فاقت سموًا ... حضارةَ عالَمٍ باغٍ غويِّ
حضارةَ عالمٍ لا خُلقَ فيها ... سعى فيها الشقيُّ مع الشقيِّ
ليسترقا منازلنا ونُقصى ... عن الأقصى وعن حقٍّ جليِّ
إذا صار الشقيّ رئيس قوم ... تنَمَّرَ مُمعِنًا في كل غيِّ
قوى قد غطرست وطَغَت عُتُوًّا ... وتاهت في الضلال العُنجهيِّ
كأن الدهر بعد هداه أمسى ... هواه مع الأخسِّ مع الدنيِّ
لحاها الله من دنيا تمادَت ... على ساح الوجودِ اليعربيِّ
سنمشي للعلا قُدُمًا ونَبني ... صروح المَجد والعيشِ الهنيِّ
وما أحلى التعاونَ في شعوب ... أواصرُها من الدين السَّنيِّ
وليس يتمُّ إلا بالتصافي ... وضمّ الصفّ والشَّمَم الأبيِّ
أخاك أخاك إن أخاك حقًا ... لدى البأساء كالركن القويِّ