فهرس الكتاب

الصفحة 6371 من 23694

ن-تأصيلًا للمعنى الإنساني العام في المجتمع البشري، اعتبر الإسلام التمييز بالعنصر، أو اللون، أو اللغة، نقضًا لإنسانية الحضارة، فضلًا عن أن هذا التمييز، يشكل افتئاتًا صارخًا على مكونات الفطرة، ومقوماتها، وخصائصها التي برأ الله الناس عليها مما يحول بالآخرة دون إمكان تحقيق منهجه العام في الإصلاح العالمي: ذلك، لأن مآل هذا"التمييز"ومعقِّباته، أو الادعاء به، مذهبًا سياسيًا، أو قاعدة فكرية"ايديولوجية"مآل ذلك، نشوء نزعة"الاستعلاء"والاستكبار في الأرض بغير الحق، على ما هو واقع ومشهود على الصعيد الدولي، تلك النزعة البدائية التي هي أشبه ما تكون بالعصبية القبلية الجاهلية، ولا سيما إذا أتيح لها من المناخات والأجواء والظروف ما ينميها، ليستشري فسادها في أرجاء العالم، بما أوتيت من أسباب القوة المادية المدمرة التي أنتجتها التقنية الحديثة، أو العلم التجريبي، حتى أضحت تلك"القوة"الرهيبة المذهلة، هي"المتحكمة"في العلاقات الدولية في عصرنا هذا.

هذا، والدليل على استشراء الفساد والاضطراب العالمي، ما نراه اليوم، من افضاء تلك النزعة من الاستكبار، والاستعلاء، إلى شن حروب استعمارية شرسة على الشعوب الآمنة، فتسلب حقوقها، وتدمر معالم حضارتها، وتُشردها من أوطانها، ظلمًا وعتوًا، وما أمر الصهيونية، ومن خلفَها ممن يغذي نزعتها التوسعية الاستيطانية في البلاد العربية، عنا ببعيد!!

هذا، ومن أسفٍ أن نرى مبدأ التمييز العنصري الظالم، قائمًا متحكمًا حتى في هذا القرن العشرين، بل وفي أرقى الدول حضارة مادية، إذ تراه يتخذ من قوانينها الداخلية سبيلًا إلى تنفيذه قسرًا وبسلطان الدولة، ليصبح وضعًا اجتماعيًا، وسياسيًا قائمًا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت