فهرس الكتاب

الصفحة 6372 من 23694

وتأسيسًا على هذا، يمكن القول بأن"الحضارة المادية"مهما كان حظها من التقدم التقني، لا تستلزم"الحضارة الإنسانية"بالضرورة، ولا تعتبر معيارًا لها، بل قد تكون ضدًا عليها، وهو ما جاء الإسلام على نقيضه تمامًا، فثبت يقينًا- فيما نحسب- أن"القيم الروحية"الموضوعية، المطلقة، والمثل العليا الخالدة، قد باتت اليوم، ضرورة حيوية، ولا سيما لتحقيق مبدأ"الإصلاح العالمي"المبرّء من نزعة الاستعلاء والاستكبار، صدى للتمييز بين البشر فيما ليس لهم كسب في إيجاده، من اختلاف اللون، أو العنصر، أو اللغة، ذلك المبدأ من الإصلاح الشامل المبني على المساواة، والحرية، والتكافل الإنساني، والعدل المطلق بين البشر، بل وعلى الرغم من اختلاف الدين، إذ (لا إكراه في الدين، قد تبيّن الرشد من الغي(.

ص-تكوين الإنسان"معتقدًا"على أساس من"القيم الروحية"الموضوعية المطلقة، ذو أثر بالغ في مدى تشكيل أبعاد تصوره للحياة والأحياء، وأن عناصر هذا"المعتقد"ومفاهيمه الكبرى- بما هي المنطلقات الأساسية للنشاط الحيوي في كافة أنواعه ومناحيه، توجيهًا، وتحديد مسار، ولا سيما على الصعيد الدولي- من أهم العوامل المؤثرة في إمكانية تحقيق مبدأ الإصلاح العالمي الذي نادى به الإسلام، منذ نزوله على الأرض وحيًا، وتفسير ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت