فهرس الكتاب

الصفحة 6374 من 23694

هذا المنطق القرآني، واتساقه، بين تشريعه الإنساني العام وقيمه، من جهة، وبين مقتضيات مبدئه المعلن على الناس كافة من الإصلاح العالمي، قد ارتفع بالإنسان الفرد عن تصور العنصرية، وسائر ألوان العصبية البدائية المحدودة، أساسًا لمنطلقه، أو محورًا لنشاطه الفكري، أو غاية لسعيه الديني بعامة، حرصًا من الإسلام على تحقيق مهمته الكبرى، من الاجتياز بالإنسان- بعد تكوينه بنيته المعنوية، معتقدًا، وبناء شخصيته الكاملة- العقبة الكأداء التي تحول دون تحقيق"إنسانية الحضارة للمجتمع البشري كله، حيث جعل"التفاضل"مشتقًا معياره من معدن هذا المبدأ، عملًا صالحًا مبدعًا نابعًا من الذات الإنسانية، وليس معيارًا منحوتًا من أمر خارج عنها، أو لا كسب لها في إيجاده."

فتلخص، أن الإسلام قد أقام منهجه في الإصلاح العالمي، على أساس من"المفهوم الحقيقي الموضوعي للإنسان العام".

واعتبره"القيمة الكبرى"في هذا الوجود، وحمله"أمانة التكليف"لينهض بمقتضيات هذا الإصلاح العالمي الشامل، وقد أعد لذلك إعدادًا فطريًا خاصًا، وفي أحسن تقويم، خلقًا وتكوينًا، تمكينًا له من أدائها، وتفسيرًا لاستخلافه في الأرض واقعًا، وتبريرًا لتفضيله وتكريمه على سائر المخلوقات، بدليل تسخيرها له، بل وتسخير ما في السموات أيضًا، ولم يكن ذلك أمرًا وهميًا يستعصي على التطبيق، والتنفيذ، بل رأيناه يتحقق فعلًا فيما قام به من منجزات مذهلة، كانت مظهرًا لإبداعه العلمي، ولا يزال مستمرًا في إبداعه هذا، مؤذنًا بإنجازات مستقبلية ليس من اليسير على العقل تصورها، أو تحديد مداها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت