سأفرق تفريقًا اعتباريًا بين الظواهر الأسلوبية التي تساعد على الأداء الموسيقي والظواهر الإيقاعية أو قواعد التشكل، في الظواهر الأسلوبية سواء أكان ذلك في فواصل الآيات أو سياقها تختار الكلمة غريبة أو مألوفة، تقدم أو تؤخر، تحذف أو تذكر يعدل عنها أو إليها لأسباب عدة من بينها الموسيقى. أما في قواعد التشكل أو الظواهر الإيقاعية فإن وضع الحرف أو الكلمة أو الجملة على هذا النحو من الأنحاء إنما يكون لملامح فنية تأتي في مقدمتها الموسيقى، وبذلك يضحي التعبير أبرع والتأثير أروع، ولما كنا لا نفصل في طريقة دراستنا بين المعنى والمبنى، بين دلالة التركيب وشكله فليس لزاعم أن يزعم بأن وضع اللفظ على هذا النحو إنما كان لمعنى في السياق وليس لضرورة الإيقاع ومن أجله.
لقد لاحظ بعض القدماء مبلغ اتزان الإيقاع في الفواصل فنقل السيوطي في الإتقان (2) عن شمس الدين بن الصائغ أربعين وجهًا ونيفًا سماها"الأحكام التي وقعت في آخر الآي مراعاة للمناسبة"ورحنا نتتبع هذه الأحكام وسواها من الضروب المختلفة فأسقطنا معظمها لعدم وضوح المسوغ النغمي أو لأنها أقرب إلى أن تدرس في علم المعاني من أن تدرس في ميدان الظاهرة الأسلوبية- الإيقاعية (3) ، وأضفنا غيرها، ولم نقتصر في رصد الوجوه والأحكام على الفواصل وحدها بل عمدنا إلى نسق الآيات وسياقها فكانت لنا جملة من الظواهر الموسيقية نحاول أن نمثل لها:
الظاهرة
1-التقديم:
-تقديم المفضول على الفاضل ... برب هارون وموسى ... برب موسى وهارون
-تقديم الضمير على ما يفسره ... فأوجس في نفسه خيفة موسى ... فأوجس موسى خيفة في نفسه
-تقديم ما هو متأخر في الزمان ... فلله الآخرة والأولى ... فلله الأولى والآخرة
-تقديم خبر كان على اسمها ... ولم له كفوًا أحد ... ولم يكن أحد كفوًا له
-تقديم المفعول على الفاعل ... لقد جاء آل فرعون النذر ... لقد جاء النذر آل فرعون
2-الحذف:
-حذف المفعول ... ما ودعك ربك وما قلى ... ... وما قلاك