2-تمثل كلمة إذن سكتة موسيقية أو وقفة، إن النَّفَس عندها يستريح قبل أن يصل إلى النهاية الموسيقية التي فرضت اللفظ الغريب ضيزى مراعاة للفاصلة ولو لم تكن هذه الوقفة لاندفع الصوت حتى ارتطم بهذه المفردة الخشنة الثقيلة التي تحمل معناها، ولا تقوم مقامها كلمة أخرى.
*ويقول: ]أفرأيتم ما تعبدون، أنتم وآباؤكم الأقدمون، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين، الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين[، لقد خطفت ياء المتكلم في نهاية الآيات محافظة على رؤوسها حتى تتناسب أو تنسجم مع كلمات تعبدون والأقدمون والعالمين والدين، ولو أعدنا الياء وقرأنا لشعرنا بنوع من الاختلال يبدو جليًا لكل ذي سمع رهيف.
*ويقول: ]يوم يدعو الداع إلى شيء نكر، خشَّعًا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر، مهطعين إلى الداع[، القياس في الآية أن نقول الداعي بإرجاع ياء المنقوص، وإذا نحن لم نخطف هذه الياء أو نحذفها في أثناء التلاوة لوجدنا ما يشبه الكسر في إيقاع العبارة، ولما توازنت لفظة الداع مع كلمة عسر في رأس الآية.
*وقد لا يكون هناك حذف ولا تقديم ولا عدول عن صيغة إلى صيغة ومع ذلك فإنا نلحظ في الآية الموسيقى الكامنة في التركيب والتي تختل لو غيرنا نظامه، ولنقرأ قوله تعالى: ]وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل..[، إن التوازن أو التقابل بين المد في إبراهيم والمد في إسماعيل واضح ومتناسق فلو جعلنا إسماعيل يأتي مباشرة بعد إبراهيم وقرأنا لتوالى مدّان وأحسسنا بالتالي أن الوزن سيختل لا محالة.