فهرس الكتاب
ولو أردنا تطبيق تجزئة الثمانين مجلدًا على المطبوع من تاريخ دمشق لوجب أن نسمي المجلدة الأولى وبعض الثانية فحسب: المجلدتين الأوليين. وأن نسمي المجلدة العاشرة: المجلد الثالث عشر.
يؤيد هذا ما ذكره الأستاذ محمد أحمد دهمان في حاشية الصفحة (مائتين واثنتين وثلاثين) من المجلدة المذكورة، قال: إنه وجد في هامش نسخة الأصل هذه العبارة:
"آخر الحادي والعشرين بعد المائة".
قلت: ومعنى هذا أنه (آخر الجزء الأول من المجلد الثالث عشر) بتجزئة القاسم للنسخة المستجدة.
والظاهر أن النسخة الجديدة بتجزئتها الجديدة، إنما صنعت بعد وفاة المصنف، إذ نجد أول ذكر لها في سماع للجزء الرابع من المجلدة الأولى14 يرجع تاريخه إلى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وقد سُميت النسخة المستجدة فيه بـ"الفرع المنقول عن هذا الأصل".
وبعد، فقد بقيت لنا كلمة صغيرة بشأن التسويد والتبييض، وخط الأب وخط الابن: إن المصنِّف أبا القاسم لم يبيض التاريخ البتة، فهو كما قال عنه حفيده15:"حين فرغ من تسويده، عجز عن نقله وتجديده، وضبط ما فيه من المشكل وتحديده، فإن نظره قد كلّ، وبصره قد قلّ، فلم يزل والدي يكتب وينقله من الأوراق الصغار والظهور ويهذب..".
"سماع التاريخ"
وإذا كان فيما قلناه آنفًا بلاغ في دفع تلك الأوهام، فإن فيما سنقوله في الفقرة التالية طرحًا لحقائق جديدة لم يكشف النقاب عنها من قبل.
الصورة التالية التي سأعرضها قامت على تتبع مجالس السماع في مخطوط التاريخ ومطبوعة ولقد خرجت بنتيجة محددة: كان سماعان على المصنف، ثم سماعان على الابن من بعده، ثم عدة سماعات بعدهما. لكن السماعات الأربعة الأولى كانت كافية لتحكي لنا قصة التاريخ الكبير في ولادته وفجر طفولته في واقع الحياة.