فهرس الكتاب
وأما العقل فمشترك أيضًا لمعان مختلفة، يهم الغزالي منها معنيان. يقول:"إنه يطلق ويراد به العلم بحقائق الأمور، فيكون عبارة عن صفة العلم الذي محله القلب، والثاني أنه قد يطلق ويراد به المدرك للعلوم، فيكون هو القلب، أعني تلك اللطيفة (32) ."
ومن هنا نجد أن القلب يعني العقل، من حيث هو مدرك للعلم، مما يجعلنا نفهم بالعلوم التي تهجم على القلب، أنها علوم تساور العقل. وإذا نحن أعدنا النظر كرة في معنى العقل والقلب، وجدنا أن العقل يعني العلم، وأن القلب يعني مدرك هذا العلم. وهو من هذه الناحية لطيفة ربانية روحانية. بيد أن لها تعلقها بالقلب الجسماني مما يعني أن القلب بما هو لطيفة ربانية روحانية، ليس منفصلًا عن القلب بما هو جسماني.
بيد أن مبدأ عدم التناقض، الذي انتهى الغزالي إلى الشك فيه، لم يكن وحده موضع شكه، بل كان كذلك مبدأ السببية الذي تعتمد عليه علوم التجربة، والذي هو عمدة الاستقراء في هذه العلوم. وإذا انتقلنا إلى هذا المبدأ، وجدنا أن موقف الغزالي منه، لا يختلف أي اختلاف عن موقفه من مبدأ عدم التناقض: فهو هنا أيضًا يجعل من الله ضامنًا له.