فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 23694

ولكن، مع هذا نجوز أن يلقي نبي في النار فلا يحترق، أما بتغيير صفة النار، أو بتغيير صفة النبي عليه السلام، فيحدث من الله تعالى أو من الملائكة، صفة في النار تقصر سخونتها على جسمها، بحيث لا تتعداه، فتبقى معها سخونتها، وتكون على صورة النار وحقيقتها، ولكن لا تتعدى سخونتها وأثرها. أو يحدث في بدن النبي صفة، ولا تخرجه عن كونه لحمًا وعظمًا، فيدفع أثر النار (40) "."

وهكذا نرى، أن الغزالي يريد إثبات المعجزات، أكثر مما يريد إنكار مبادئ الطبيعة. وبهذا الصدد يقول:"ومن استقرأ عجائب العلوم، لم يستبعد من قدرة الله تعالى، ما يحكى من معجزات الأنبياء عليهم السلام، بحال من الأحوال (41) ."

وعلى هذا النحو، يشككنا الغزالي بمبدأ السببية، كما شككنا من قبل بمبدأ عدم التناقض.فإذا كان مبدأ عدم التناقض يحتاج إلى إرادة الله، فليس غريبًا أيضًا أن يحتاج مبدأ السببية إليها.

وهذا يعني، أن اليقين الذي نحصل عليه منه هو منة من الله، مثلما كان مبدأ عدم التناقض منة منه.

مما سبق نجد أن الغزالي شك وخرج من شكه إلى اليقين. ولكن، كيف؟ كما رأينا، فقد التمس الخروج من شكه، باللجوء إلى الله وشرعه، وهذه فرضية مقبولة دينيًا، ولكنها غير جائزة فلسفيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت