فهرس الكتاب

الصفحة 6586 من 23694

إن التربية الإسلامية منبعثة من روح الإسلام المتمثلة في أسس ومقاصد القرآن الكريم التي تتلخص في المبادئ الآتية: الدعوة إلى الحياة- الدعوة إلى الخير- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاحتكام في كل ذلك إلى العلم والعقل ونجد أيضًا أن مفهوم تلك التربية يتجلى في السنة النبوية الشريفة وهي كما يقول الإمام الشاطبي في كتابه (الموافقات) راجعة إلى الكتاب الكريم وبيان له. إن الإسلام الذي ثار على الظلم والطغيان وزلزل عروش البغي والجور. وأحل العدل والحكم الشورى وجعل الناس سواسية كأسنان المشط، جعل نظرته إلى التربية (الفردية والجماعية) مستقاة من هذه المبادئ الإنسانية العالية، وروح المجتمع التي بشر بها هي الخير والسعادة للجميع وهدى الناس وإرشادهم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم في دينهم ودنياهم، وإذا كانت هذه المثل العالية هي أهداف التربية الإسلامية فمن الطبيعي أن تأخذ بذلك المفهوم الخلقي الذي حلم به فلاسفة أثينا قبل ألوف السنين وبالتالي فإن المبادئ التي أخذت بها التربية الإسلامية ونادت بها هي مثالية تأثرت بها التربية الحديثة (بصورة مباشرة) قرونًا طويلة، وأهمها مبدأ الإخاء والمساواة بين جميع المؤمنين بغض النظر عن اختلافات الجنس واللون والعنصر، وقد ظهر لتجانس والإخاء والمساواة في أوضح صوره بنظم التربية والحضارة الإسلامية التي تشيد بعظمتها ونقر بفنونها ومبادئها وأبطالها وأخلاقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت