فهرس الكتاب

الصفحة 6587 من 23694

ويعود الفضل بذلك إلى التربية الإسلامية القائمة عليها، وإلى الروح العلمية التي نادت بها، فقد قال رسول الله (: [طلب العلم فريضة على كل مسلم] وإن ما أوجده المسلمون من منشآت ومعاهد لنشر العلم، وما أغدقوا عليها من خيرات وأوقاف لا نجد له نظيرًا في تاريخ الأمم القديمة أو المعاصرة للإسلام. وهذا ما يدل على اهتمام المبادئ والتعاليم الإسلامية بالتعلم، وبالتربية التي يستند إليها. والواقع أن جميع مناهج التربية الإسلامية وتوجيهاتها وطرقها وأنظمتها قد توخت تربية الأخلاق المثالية في نفوس النشء وهذا يدل على اهتمامها العظيم وعنايتها الكبيرة بالتربية الخلقية حتى يكاد يقترن مشمول معاني الأخلاق والتهذيب في مفهوم تلك التربية السامي في غاياته وأهدافه حتى أن تعاليم الدين الحنيف وآراء المربين والفلاسفة في الإسلام قد أجمعت كلها على المناداة بالخلق القويم وتنميته والتبشير به، وإحلاله موضعًا يليق به في جميع نواحي الحياة ويكفي أن نستدل بقول الرسول (: [بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق] فهذا دليل على أن الدعوة الإسلامية في أصولها وفروعها وحضارتها وعلومها سعت كلها إلى بعث الأخلاق السامية في الإنسانية.

ولا شك فهذا الحديث النبوي الشريف يعد قاعدة كلية في بناء صرح الأخلاق العالية لا في تعاليم الدين فحسب، بل في التربية والتهذيب ونواحي الاجتماع وميول الحياة ونوازعها وفلسفة أسسها ووجودها ولم تستطع شريعة من الشرائع أن تبز الإسلام في هذا المضمار بعمق المعنى ووضوح الهدف وسمو الرسالة. فلا غرو إذن أن نرى التربية الإسلامية قد أولت التربية الخلقية عناية عظيمة وفي هذا المجال كان التوفيق حليفها فتركت أثرًا من أجلّ الآثار التربوية لأنها تميزت بالفهم الكبير للأسس النفسية في تهذيب الأخلاق والوقوف على بعض ميول الأطفال الفطرية الغريزية لتلك الغاية الخلقية.

4-طرق التربية الإسلامية في التهذيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت