فهرس الكتاب

الصفحة 6588 من 23694

إن طرق التربية الإسلامية في تهذيب وتنمية الأخلاق تتضمن ما يلي:

1-أن الطفل في المرحلة الأولى من التعليم لديه استعداد للتأثر والتلقي على يد مربيه فالتربية الإسلامية قد استفادت من هذه الناحية وعملت على استغلالها في التهذيب فأوضحت بالإيحاء للطفل في الأخلاق التي يراد غرسها في نفسه، وذلك على طريق الأشعار والأمثال والحكم والمواعظ، فعندما يعمد المربي إلى حث الطفل على التحلي بالأمانة يأتي له بآيات من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة والأشعار والأمثال والحكم ويصوغ له قصصًا في أثر الأمانة بالحياة وعاقبة الخيانة وهذا ما يؤثر تأثيرًا مباشرًا في تهذيب الطفل من الناحية الوجدانية.

2-وكذلك عملت التربية الإسلامية على الاستفادة من ميل الطفل لتلقي المدح من قبل مربيه أو والديه إشباعًا لغريزة السيطرة في نفسه وخوفه من اللوم والندم فأوصت أن يمدح الطفل إذا ظهر منه فعل جميل، ويجب الاعتماد على المدح والتشجيع أكثر من الإيحاء بالندم فقد نصح المسلمون المربي ألا يكثر من تأنيب الأطفال حتى لا يميت قلوبهم، ويخمد شجاعتهم ويبلد أذهانهم.

3-ولقد انتبهت التربية الإسلامية إلى محاكاة الطفل وتشبهه برفاقه الذين يعاشرهم في المدرسة أو المحيط وترى أن الطفل يقلد بشدة الأشخاص الذين يعيش معهم لأنه يأنس بعاداتهم وطبائعهم فيرى ابن سينا:"أن يكون مع الصبي في مكتبه صبية حسنة آدابهم مرضية عاداتهم، لأن الصبي عن الصبي ألقن وهو عنه آخذ وبه آنس".

وهكذا ترى التربية الإسلامية أن اختلاط الطفل بغيره يكسبه معرفة وخلقًا ويجعله يتحدث مع غيره بحرية وطلاقة وهذا ما يحدث لديه انشراحًا في الصدر وانطلاقًا في اللفظ ويتيح له الفرص للعمل المثمر وإظهار المواهب والنشاط مع غيره من الأطفال في كثير من العادات والأخلاق والأنس بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت