فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 23694

(في قلوبهم مرض(، وأن الجهل بالله سم مهلك، وأن معصية الله، بمتابعة الهوى، داؤوه الممرض، وأن معرفة الله ترياقه المحيي، وطاعته بمخالفة الهوى، داؤوه الشافي، وأنه لا سبيل إلى معالجته، بإزالة مرضه، وكسب صحته، إلا بأدوية، كما لا سبيل إلى معالجة البدن إلا بذلك. وكما أن أدوية البدن تؤثر في كسب الصحة بخاصية فيها، لا يدركها العقلاء ببضاعة العقل، بل يجب فيها تقليد الأطباء الذين أخذوها من الأنبياء، الذين اطلعوا بخاصية النبوة على خواص الأشياء، فكذلك بان لي على الضرورة، بأن أدوية العبادات بحدودها ومقاديرها المحدودة المقدرة من جهة الأنبياء، لا يدرك وجه تأثيرها ببضاعة عقل العقلاء، بل يجب فيها تقليد الأنبياء الذين أدركوا تلك الخواص بنور النبوة، لا ببضاعة العقل. وكما أن الأدوية تركب من أخلاط مختلفة النوع والمقدار، وبعضها ضعف بعض في الوزن والمقدار، فلا يخلو اختلاف مقاديرها عن سر هو من قبيل الخواص. فكذلك العبادات التي هي أدوية داء القلوب، مركبة من أنواع مختلفة النوع والمقدار، حتى أن السجود ضعف الركوع وصلاة الصبح نصف صلاة العصر في المقدار ولا يخلو عن سر من الأسرار، هو من قبيل الخواص التي لا يطلع عليها إلا بنور النبوة.

ولقد تحامق وتجاهل جدًا، من أراد أن يستنبط بطريق العقل لها حكمة، أو ظن أنها ذكرت على الاتفاق، لا عن سر إلهي فيها، يقتضيها بطريق الخاصية. وكما أن في الأدوية أصولًا هي أركانها، وزوائد هي متمماتها، لكل واحد منها خصوص تأثير في أعمال أصولها، كذلك النوافل والسنن متممات لتكميل آثار أركان العبادات (70) "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت