فهرس الكتاب
لكنهم وقعوا في خطأ حينما قالوا (ابن سينا مثلًا) (13) :"ووراء المقلة عضلة تدعم العصبة المجوفة (العصب البصري) التي يذكر شأنها بعد لتثبتها بها وما معها فيثقلها ويمنعها عن الاسترخاء المجحظ، ويضبطها عند التحديق".
ويقول ابن النفيس: (19) "فوجب أن يكون ذلك عضلية تمسك المقلة. ووجب أن تكون هذه العضلة مشتملة على مؤخر المقلة من جميع جوانبها لتكون مانعة لجحوظ كل جزء منها، ومحركة لها إلى جميع الجهات الحركة التي لا بد منها عند تحريك العضلات الخارجة، وكذلك لا بد وأن تتصل أيضًا بعظم الفقرة من جهات، فلهذا كان لها رؤوس كثيرة."
وكذلك جعلها بعضهم عضلتين، وبعضهم ثلاث عضلات.
وأما ما قيل من أن فائدة هذه العضلة في منع العصب النوري عن زيادة الانبساط، فنقول: جزاف.
وذلك لأن هذا العصب النوري الذي هو عند الثقب النافذ فيه متكاثف منضغط بالعظم. وأما بعد ذلك فإن اتساعه مقصود، ومقدار النقرة تكفي في منع زيادة اتساع هذا العصب وغيره من أجزاء المقلة. ثم إن هذه العضلة غير ملاقية للعصب النوري البتة، إذ هي وراء الطبقة الصلبة. والله أعلم"."
والواقع أن التشريح الحديث أثبت عدم وجود هذه العضلة. ولقد شكك ابن سينا في وجودها إذ يقول:"وهذه العضلة قد عرض لأغشيتها الرباطية من التشعب ما شكك في أمرها".
وربما وصفوها لوجودها في أعين بعض الحيوانات، أو لتعقيد تشريح تلك المنطقة بسبب كثرة الأعضاء الموجودة فيها.
أما تعصيب العين فقد ميزوا بين التعصيب الحواسي بالعصب البصري، (العصب النوري Nerf optique ) ، والتعصيب الحركي بالعصب المحرك N. Ophtal mique يقول علي بن عيسى (14) "أما العصب النوري، فهما عصبتان منشأ كل واحدة منهما من جانبي أحد بطني الدماغ المقدمين، فإذا نشأ لا تمضيان على استقامتهما لكونهما معوجتين في جوف عظم الرأس تتصل إحداهما بالأخرى بالقرب من المنخرين حتى يصير ثقباهما ثقبًا واحدًا.. وذكر قوم أنه بهذا الاتصال تكون حاسة الشم".