فهرس الكتاب
لكن الحسن بن الهيثم (9) بواسطة أبحاثه توصل إلى النتائج التالية:
*رفض الفكرة القائلة بأن العين ترسل شعاعًا نحو الجسم المبصر وقال العكس:
إن الجسم هو الذي يرسل الشعاع إلى العين.
*إن البصر يدرك كل نقطة من الجسم المبصر بنقطة مناسبة له في سطح البصر.
*إن القرنية والرطوبة البيضية جسمان مشفان يقبلان انتقال الضوء فيهما على جميع السموت المستقيمة كأي جسم آخر.
*إن صورة الجسم المبصر هي تشكل أو تكيف خاص يحدث في الجليدية بفعل الأضواء التي ترد من النقاط المختلفة من سطح المبصر على سموت الأعمدة.
*والإحساس الحادث في الجليدية من جنس الألم بالإضافة إلى أنه إحساس بترتيب ونظام.
ثم تنتقل هذه الأحاسيس إلى الأجزاء التي تليها من العين حتى تصل إلى العصبة المشتركة.
*ثم عدل نظريته فأكد أيضًا أن الإدراك لا يكون بالضوء الوارد على سموت الأعمدة فحسب بل بالضوء المنعطف أيضًا.
وخلاصة أبحاث ابن الهيثم: إن الجسم المبصر يرسل شعاعًا من كل نقطة من نقاطه على سمت أو على منعطف، فتخرق هذه الشعاعات القرنية والبيضية لشفافيتهما وتقوم الجليدية بتكييف الشبح (الصورة)
فتسقط على الشبكية فتتلاقى مع الروح الباصرة الواردة من الدماغ.
أما كيفية الإدراك فتعتمد على نظرية القوى والأرواح التي لخصها ابن سينا (18) في أرجوزته بقوله:
والروح ينقسم للطبعي
من البخار الطيب النقي
وللذي في القلب قد تنقى
وهو الذي به الحياة تبقى
وللذي يحمله الدماغ
وفي الغشاء جنسه يصاغ
وأكملت أنواعه البطون
فالمس والرأي به يكون
وكل روح فلها قوامها
وليس يختص بها سواها.
وليست الروح بالمعنى اللاهوتي، بل كما عرفها ابن النفيس" (19) :"
والقوى والروح نفسانية: موجودة في بطون الدماغ.