فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 23694

وهكذا، كما يقول ابن سينا في الأرجوزة، بعد أن يتحول الكيموس في الكبد إلى دم يتحمل بالروح الطبيعية، وعندما يمر بالقلب ويتروح يتحمل بالروح الحيوانية، وعندما يذهب إلى الدماغ عن طريق السبابتين يتصفى أولًا بالسحايا (الجافية والحنون) التي تقوم بدور المصفاة، ويتحمل بالروح النفسانية وتجتمع هذه في بطينات الدماغ.

من جملة الروح النفسانية، الروح المختصة بالحواس ومن هذه حاسة البصر وهي: الروح الباصرة:

ولكن ولكي تمر الروح فلقد افترض الأقدمون أن العصب النوري مجوف تسري فيه الروح إلى جوف العين وعند تلاقي الروح الباصرة بالشعاع المرسل من الجسم المبصر تحدث الرؤية. أي أن سريان الرؤية مزدوج.

الأول: من الجسم إلى جوف العين.

والثاني: من بطن مقدم الدماغ إلى جوف العين.

ولكن ابن الهيثم نقض الجسم الأول وأثبت أن الصورة ترتسم على الشبكية بفضل الجليدية.

ويؤكد ابن النفيس (4) القسم الثاني فيقول:

"هذا وأما الحق في هذا الذي لا حجة فيه هو أن الشبح يقع على الروح الذي في داخل المقلة ثم ينقله ذلك الروح من كل واحدة من المقلتين في العصب النوري إلى أمام القوة الباصرة، وهناك يتحد الشبحان واحدًا بانطباق أحدهما على الآخر فتدركه القوة الباصرة. (أي في التصالب) ثم ينتقلا إلى داخل البطن المقدم من الدماغ فيبقى هناك محفوظًا فكل وقت يلحظ النفس ذلك الشبح يتخيل ذلك المرئي".

وهكذا فبإمكاننا القول: إن نظرية الرؤية، وفيزيولوجيا العين في شكلها المعقول والمقبول حاليًا، وبخطوطها العريضة، عائدة للعلماء العرب، وعلى رأسهم: الحسن بن الهيثم وابن النفيس.

الساد وعملية القدح

برع العرب في طب العيون وجراحتها.

ولعل أشهر عملية جراحية هي معالجة الساد بالقدح. وكان من يبرع ويشتهر بها يلقب بالقداح بدل الكحال. كميمون القداح مثلًا مؤسس المذهب الإسماعيلي.

ويعرّف الساد بأنه تكثف البلورة لأسباب عديدة أهمها: الشيخوخة، والرضوض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت