فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 23694

إلاّ أن القدماء كانوا يعتقدون أن الإصابة كائنة في المسافة المحصورة ما بين القرنية والجليدية (البلورة) أي في الغرفتين الأمامية والخلفية.

يقول ابن النفيس (20) "هذا مرض سدّى يحدث عن رطوبة غريبة محتبسة في الثقب العنبي ويختلف بالمقدار، وباللون، وبالقوام، وبالوزن، وبالوضع"بينما يعرفه علي بن عيسى (21) بقوله:"قد يعرض فيما بين الطبقة العنبية وبين الحجاب القرني (أي في الغرفة الأمامية) مرض يقال له الماء، وهي رطوبة تجمد في وجه الحدقة فتحجز بين الجليدية وبين الاتصال بالنور الخارج".

والواقع أن كلمة الماء، ترجمة محرفة للكلمة اليونانية كارتاركتا Cataracta والتي تعني سقوط الماء، أو الشلال.

والسبب أنه في بداية الداء يرى المريض نقاطًا بيضاء تزداد كثرة مع الأيام من فوق إلى تحت فهي تشبه: سقوط الماء أو الشلال.

بالإضافة إلى وجود الخلط المائي وقوامه الشبيه ببياض البيض الرقيق.

وكانت لعملية القدح أهمية كبرى نظرًا لنتائجها الباهرة إذ بعد أن يكون المريض شبه أعمى يبصر بعد هذه العملية، فهي قريبة من المعجزات.

لذلك نجد الكتب العربية تهتم بها اهتمامًا كبيرًا، فالاستطبابات ومضاداتها دقيقة، وبعضها لا يزال حقيقيًا.

كذلك تحضير المريض، ثم العناية بعد العملية. ولقد وصفت تقنيات عديدة. أقدمها يونانية وهي التي تستعمل المهت (إبرة) .

إلا أن العرب طوروا هذه الطريقة وأدخلوا عليها تحسينات كثيرة. بحيث أن ابن النفيس (22) في كتابه"المهذب"يذكر أربع تقنيات مختلفة. منها الطريقة التي تستعمل المهت المجوف.

أما الأدوات وابتكارها وتصنيفها فقد برع أبو المحاسن خليفة الحلبي الذي صورها في كتابه، كما صورها أيضًا الغافقي.

ولقد ظلت هذه الطريقة مستعملة في البلاد العربية حتى الآن، ولقد بدأت بالاختفاء منذ بضع سنوات فقط.

أما في أوروبا فقد أخذها الغربيون من العرب واستعملوها حتى عام 1820م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت