فهرس الكتاب
كان العلماء يفضلون عدم المداخلة في بداية الداء لأن"الماء"تكون رقيقة، والأفضل الانتظار حتى"ينضج". كذلك لا يتداخلون في المراحل الأخيرة حينما يصبح"الماء"قاسيًا. ولا يزال هذا الاستطباب معمولًا به حاليًا.
يحدد الغافقي (24) الشروط وهي خمسة كما يلي:
1-أن ترى الماء يشبه الهواء في الصفاء وفي الحس.
2-إذا اتسعت العين من وراء الماء بعد إغلاق العين المريضة والتحديق في السليمة، معنى هذا أنه يمكن القدح.
3-إذا كان العليل يرى شعاع الشمس وضوءها أو ضوء السراج، فالقدح ناجح.
4-تضع الإبهام فوق الجفن الأعلى للعين المريضة وتدلكه ثم ترفع الجفن سريعًا فإن اتسعت الرطوبة ثم ضاقت فإنه ينجح بالقدح.
5-تضع على العين قطنة وتسخنها بالنفخ ثم ترفعها بسرعة فإذا تحرك الماء وكان صافيًا فإنه ينجح بالقدح.
أما التقنية فيذكر ابن النفيس (25) أربع تقنيات وهي:
1-الطريقة المشهورة: يؤخذ المهت (إبرة مليئة ذات مقبض) ذو النهاية المثلثة، ويدخل بقوة عبر المقلة حتى يصل إلى البلورة، ثم يوضع عليها ويكبسها إلى أسفل.
2-الطريقة الأخرى: وتستعمل في حال عدم دخول المهت. عندئذ تثقب العين أولًا بريشة دقيقة تسمى الدليل، ثم تخرج، ويدخل رأس المهت في موضعها.
3-طريقة أخرى: ويقول في وصفها ابن النفيس بالحرف الواحد"فإذا حصل الماء في جهة ثقبت العين عند الإكليل ثقب نافذ إلى الماء. وتدفع الماء برأس المهت ليخرج من ذلك الثقب، وهذا الطريق وإن كان أولى من جهة إخراجه الماء فلا يعود، فإنه ربما أخرج شيئًا من الرطوبة البيضية فيلزم من ذلك انخساف العين".
معنى هذا أن استخراج البلورة من العين عملية كانت تجري في ذلك الزمان.
ويزيدنا يقينًا قول ابن سينا (23) "وللناس طرق في القدح حتى أن منهم من يشق أسفل القرنية ويخرج الماء منها، وهذا فيه خطر فإن الماء إذا كان أغلظ خرجت معه الرطوبة البيضية".