فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 23694

وبالطبع فلا بد أن هذا الاختلاط جعل العلماء العرب يحاولون تلافيه. لذلك ابتكروا الطريقة الرابعة وهي:

4-مص الماء: يقول ابن النفيس (4) :"يخرج فيها الماء وذلك بأن يكون المهت مجوف، فإذا حصل للثقب الذي في رأس المهت في الماء أمر الخادم بالمص، وهو يشاهد الحدقة، فإذا نقيت أمره بإبطال المص".

ويضيف قائلًا:"وهذه الطريقة لا شك أنها أجود الطرق".

وللعالم الألماني هيرشبرج (26) بحث مفصل ثمين حول هذه العملية، فبعد أن يناقش مصدر هذه المعلومات يؤكد"وعلى كل حال فليس لدينا أي برهان يثبت أن عملية المص بالأنبوب لها علاقة بالمحيط اليوناني، وكل البراهين تشير إلى علاقتها بالمحيط العربي"، ثم يؤكد أن عمَّار الموصلي هو صاحب هذه الطريقة فيقول:

"إن المرحلة الحقيقية لعملية المص تبدأ مع عمار الموصلي، في العام الألف للميلاد، وأن أصل طريقته غريب فعلًا، وهي تشبه تمامًا عملية المص التي قام بها دافيل [1] بعده بسبعماية وخمسين عامًا."

ومن أجل فهم لب الموضوع يجب أن نعلم أن العملية العادلة للساد كما مارسها العرب حسب الصورة اليونانية تتعرض لخطر كبير، ألا وهو الانتكاس، ولكي يتجنب المريض ذلك كان عليه أن يستلقي على ظهره بعد العملية مدة ثلاثة أيام على الأقل دون حراك وكأنه ميت.

أجرى عمَّار عملية لرجل عمره ثلاثون عامًا، في ديار بكر في العراق، وهي عملية ساد ولادية، ولم تنكس مطلقًا، فقد قطَّع الساد بالإبرة إلى أجزاء صغيرة ثم أخرجها من الحدقة. وحصل المريض بعد ذلك على نظر قوي.

وأقسم الرجل أنه لم يستلق على ظهره يومًا واحدًا، ولم يعر اهتمامًا لحالته أبدًا.

ويقول:"أخذت مهت الماء المجوف، ولكنني لم أجربه في أية عملية حتى وصلت إلى تيبرياس، فقدم إليَّ رجل لأجري له عملية في عينه. وقال لي: افعل ما شئت ولكنني لا أستطيع إلا الاستلقاء على قفاي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت