فهرس الكتاب
في إطار هذه الإمبراطورية، حدث الاحتكاك الأول بين العرب والألبانيين، ولكن هذا الاحتكاك جاء في إطار عدائي. فالإمبراطورية العثمانية كانت تستغل الألبانيين لإخماد الانتفاضات العربية، كما أنها بالمقابل كانت تستغل العرب لسحق الانتفاضات الألبانية.
وحول هذا يقول بحق د. جورج حنا أن العرب والألبانيين كانوا يتعرفون بعضهم على بعض في ساحات القتال والتدمير، وكما يضيف د. حنا، أن آلاف المقابر في ألبانيا تضم رفات العرب الذين قتلوا فيها، كما أن آلافًا من المقابر في الصحارى العربية تضم رفاة الألبانيين الذين قتلوا فيها.
وفي الحقيقة فإن الإمبراطورية العثمانية لم تقصّر في الاعتماد على العنصر العسكري الألباني في البلاد العربية. فالألبانيون كانوا يتمتعون بشهرة قتالية عسكرية، ولذلك كانوا يقبلون بكل رغبة في خدمة البكوات في الجزائر كما أن اسمهم أصبح معروفًا ومرعبًا في بغداد ومكة الخ. ومن ناحية أخرى، مع بداية القرن السادس عشر، بدأ الألبانيون يفدون كولاة إلى المناطق العربية، ويعملون على تطبيق سياسة استنبول إزاء السكان المحليين، في قمع كل محاولة للتحرر وللاستقلال. ومن أوائل الولاة الألبانيين الذين نعرفهم كان سنان باشا، الذي قدم أولًا إلى مصر في عام 1568. وفيما بعد كلفه السلطان سليم الثاني بقمع انتفاضة القبائل العربية في اليمن، التي كانت قد نجحت في تطهير اليمن من الاحتلال العثماني عام 1567. إلا أنه كان لسنان باشا دور إيجابي تجاه العرب، إذ أنه تمكن من الانتصار على الإسبانيين في المعركة الحاسمة حلق الواد 1574، التي حسمت مصير شمال إفريقيا لفترة من الزمن.