فهرس الكتاب
وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، مع تطور الحركة القومية، ارتبط العرب والألبانيون فيما بينهم أكثر فأكثر، وذلك بسبب مصيرهم المشترك، وأفضل ما يدل على هذا هي انتفاضات اليمن وانعكاساتها في المناطق الألبانية. ففي سنة 1904 بدأت في اليمن انتفاضة جديدة ضد السلطة العثمانية. وعمدت السلطة العثمانية كعادتها إلى إرسال الضباط والجنود الألبانيين لسحق هذه الانتفاضة، معتمدة على إثارة الحقد الطائفي بين الألبانيين السنيين وبين اليمنيين الشيعة، ولقطع الطريق على السلطة العثمانية، وجه زعماء الانتفاضة اليمنية دعوة في بداية سنة 1905 إلى الألبانيين لكي يتخلوا عن الخدمة في الجيش العثماني وليكافحوا بدورهم في سبيل تحررهم القومي.
وقد نشرت حينئذ الجريدة الألبانية"دريتا"هذه الدعوة، مناشدة بدورها الضباط والجنود الألبانيين إلى التخلي عن الخدمة في الجيش العثماني. وفعلًا، في ربيع 1905، تخلت عدة مجموعات من الضباط والجنود الألبانيين عن الجيش العثماني في اليمن، والتحقت بصفوف الانتفاضة اليمنية.
ومن ناحية أخرى، ففي ذلك الوقت الذي نمت فيه بشكل خاص الحركة القومية الألبانية في ولاية كوسوفا، نجد شكلًا آخر للتأثيرات المتبادلة. وأفضل مثال على هذا هو التأثير الذي مارسته كوسوفا في تحول المفكر الكبير ساطع الحصري من رجل ذي عواطف عثمانية إلى شخصية سيكون لها دورها الكبير في التنظير للقومية العربية. فمن المعروف أن ساطع الحصري جاء بعواطف عثمانية إلى ولاية كوسوفا، في مطلع هذا القرن، حيث عين قائمقامًا حتى سنة 1908. وقد اعترف في إحدى المناسبات بالتأثير الذي خلفته إقامته في كوسوفا في يقظة المشاعر القومية لديه. وقد كتب فيما بعد، فيما كتب، عن الحركة القومية الألبانية.