فهرس الكتاب
وقد اتخذ هذا التعاون العربي- الألباني أشكالًا أخرى في تلك الفترة. ومن هذا، نرى في عدد 8 شباط 1911 للجريدة السورية"المقتبس"خبرًا يفيد عن إصدار جريدة يومية جديدة باسم"خطاب"برأسمال يبلغ 4 آلاف ليرة دفعها بعض النواب العرب والألبانيين من المعارضة. كما أن"الحزب العربي"في استنبول كانت له اهتماماته الألبانية في تلك الفترة. فقد نشرت"المقتبس"في 20 نيسان 1911 مقابلة مع أحد أعضاء هذا الحزب طالب فيها أن يكون التعليم في المناطق الألبانية باللغة الألبانية أيضًا.
إلا أن هذا الكفاح البرلماني لم يثمر شيئًا، وذلك بسبب الموقف الشوفيني لجمعية"الاتحاد والترقي". وقد أدى هذا الموقف الشوفيني إلى اندلاع الانتفاضة جديدة في اليمن. وقد حاولت السلطة العثمانية كعادتها أن تسحق هذه الانتفاضة بواسطة الجنود الألبانيين، إلا أنها جوبهت هذه المرة بمعارضة بعض الضباط الألبانيين أيضًا.
وفي الجانب الألباني عمدت السلطة العثمانية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة الحركة القومية الألبانية، وذلك لأن الانتفاضة الألبانية في كوسوفا أدت إلى بروز مدّ جديد للحركة التحررية في المناطق العربية. ففي اليمن، على سبيل المثال، كان لوصول الأخبار القائلة برفض الألبانيين الخضوع للسلطة العثمانية أثرها في التهاب الانتفاضة التي كانت تستعر هناك منذ 5 سنوات. وقد كانت جمعية"الاتحاد والترقي"واعية الخطر الذي تمثلته الانتفاضة الألبانية، وفي ذلك الوقت الذي كانت تستعر فيه انتفاضة اليمن. ولذلك، فقد أرسلت الجمعية مجموعة من رسلها للمناطق الألبانية لكي يقنعوا الألبانيين بوقف الانتفاضة والذهاب إلى اليمن لسحق الانتفاضة، وذلك من خلال تأجيج المشاعر الطائفية، إلا أن هؤلاء أخفقوا في ذلك.